:: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ::
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
د. كمال علاونه

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى د. كمال علاونه أستاذ العلوم السياسية فلسطين العربية المسلمة بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) }( القرآن المجيد ، الكهف ) . ويقول الله الحميد المجيد : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)}( القرآن الحكيم ، الحج ) . ويقول الله السميع العليم : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)}( القرآن العظيم ، غافر ) . وورد بصحيح البخاري - (ج 15 / ص 498) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) . وفي سنن النسائي - (ج 7 / ص 426) خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِتْيَةٍ فَقَالَ : ( مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَا فَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ ) . وجاء في سنن الترمذي - (ج 7 / ص 195) عن الفتية ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ فِتْيَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ ) . وجاء بمسند أحمد - (ج 41 / ص 116) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ ) . قَالَ عَبْد اللَّهِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ يَقُولُ الشَّيْخُ لَا يَكَادُ أَنْ يُسْلِمَ وَالشَّابُّ أَيْ يُسْلِمُ كَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ الشَّيْخِ قَالَ الشَّرْخُ الشَّبَابُ . بادئ ذي بدء ، يبلغ تعداد أبناء الأمة العربية ، في الوطن العربي نحو 350 مليون نسمة ، يتشكلون من جميع الفئات الاجتماعية ، ذكورا وإناثا ، من الأطفال والفتية والشباب والكهول والكبار في السن . والأمة العربية هي أمة فتية يتألف نحو 47 % من عدد أفرادها من سن يوم واحد حتى 15 سنة ، ونسبة 47 % تقريبا أيضا من الفئة العمرية التي يتراوح سنها ما بين 15 – 60 سنة ، ونسبة 6 % تقريبا من 60 سنة فما فوق . وبهذا نستطيع القول ، إن الأمة العربية لها مستقبل سكاني بشري هائل بينما نرى بقية الأمم لها اختلاف في التوزيع السكاني العمري فهي أمم هرمية كالأمم الأوروبية . ونسبة الإنجاب في الوطن العربي تتراوح ما بين 3 % - 4 % سنويا ، فهي أمة خلاقة تعتمد على فئة الفتية والشباب الذين هم عماد المجتمع . وفي ظل هذه الإحصاءات السكانية العربية فإننا بحاجة إلى اهتمام كبير بفئة الفتية والشباب الذين هم بناة الوطن العربي الكبير ، من عدة جوانب لعل من أهمها الآتي : أولا : التنشئة الاجتماعية : لتكون قائمة على الإسلام العظيم الذي يجعل من الفتية والشباب قوة هائلة وطاقة بشرية ترفد جميع الفئات الأخرى بالحيوية والعمل المنتج المثمر البعيد عن المنغصات والمهالك التي تهلك الفرد والأسرة والجماعة في المجتمع . ثانيا : طرق التربية والتعليم السوية التي تمجد العرب والمسلمين وتقدس الإسلام والقرآن المجيد واللغة العربية الخالدة ، وتهتم بالتراث والأصول والمنابت الإسلامية الحقيقية . ثالثا : التعليم العالي : وذلك بتوفير الجامعات العامة والحكومية والخاصة بأصول عربية وإسلامية حقيقية ، لاستيعاب هذه الفئة الاجتماعية من المجتمع العربي الكبير ، والحيلولة دون تسربها للغرب وبالتالي تشربها العادات والتقاليد الغربية الدخيلة على الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة . رابعا : الاهتمام بوسائل الإعلام العامة والحكومية : من وسائل مطبوعة ومسموعة ومرئية والانتر نت التي تجعل من الفرد العربي المسلم فردا صالحا يتمتع بالمواطنة الصالحة بعيدا عن الإنحراف الاجتماعي والسلوكي والثقافي . ولا بد من إعادة برمجة وسائل الإعلام التي تهدر وقت الشباب وتبث بين ظهرانيهم الهروب من الحياة الفضلى وتلقي بهم في مهاوي الميوعة وقلة الحياء والرذيلة وعدم احترام القيم والمثل العربية الإسلامية الأصيلة العريقة . خامسا : لا بد من توفير وسائل ترفيه وتسلية للشباب تعبئ وقتهم بما هو مفيد وخاصة في الإجازة الصيفية من المدارس والجامعات والوظائف والأعمال الحرة وسواها وذلك بتنظيم الملتقيات والمعسكرات الترويحية الإستجمامية الترفيهية الملتزمة التي تنمي قدرات الشاب والفتاة . فالتسلية والإمتاع الممتازة المبرمجة المدروسة جيدا تعمق روح الانتماء للأمة والإسلام الحنيف ولا تجعل الإنسان يحس بالظلم والقهر واليأس والقنوط . وهذه المعسكرات يجب أن لا تكون مختلطة بأي حال من الأحوال بل لكل جنس على حدة بعيدة عن بعضها البعض . سادسا : ضرورة الاهتمام بالحاجات الطبيعية للشباب ذكورا وإناثا ، ومن أهم هذه الحاجات : الغذاء والكساء والمأوى واللباس المناسب ، لتوفير الاستقرار والطمأنينة والسكينة ، وتفريغ الغرائز الفطرية لديهم بكل ما هو حلال ، وفي هذا المجال لا بد من تمكين الشباب من الزواج في سن مناسبة لتحاشي تفريغ كبتهم وحاجتهم في أمور محرمة إسلاميا ، ولهذا لا بد من اللجوء للحل الوقائي وليس العلاجي فالحل الوقائي أكثر فائدة للإنسان العربي والأسرة العربية والأمة الإسلامية . ويمكننا القول ، إن الأمة التي تهتم بأبنائها وتوفر لهم الضروري من المتطلبات والاحتياجات العامة والخاصة هي أمة ناجحة ولها مستقل واعد وزاهر ، والعكس بالعكس ، فإن الأمة التي تهمل وتتجاهل هذه الفئة من المجتمع تبقى تعاني من ويلات المشكلات الاجتماعية اليومية المتجددة من إنحرفات وقتل وسرقات واعتداءات ومشاحنات ومخدرات ومسكرات ، وتسرب من التعليم العام والجامعي ، وبالتالي تكون الأمة مبتورة أو مقصوصة الجناحين ، لا تستطيع التحليق في سماء الحضارة العالمية وتبقى متلقية بعيدة عن النهوض ، وهذا للأسف هو حال الأمة العربية في هذا الأوان ، حيث تجتر ويلات الهزائم النفسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية سواء بسواء . وكل ذلك بسبب غياب أو حتى إنعدام التربية الخلاقة والمتابعة الحثيثة وفقدان المؤسسات الشبابية المتابعة لشؤون هذه الفئة الكبرى في الوطن العربي . ومن نافلة القول ، إن غياب الإلزام والالتزام الإسلامي وكذلك غياب التجنيد الإجباري الانضباطي الحقيقي عند الكثير من الدول العربية يجعل الشباب يتجهون صوب الأمور الأخرى في تفكيرهم لقضاء أو قتل أوقاتهم ، فنراهم يقلدون الشباب الغربي والموضات الغربية البعيدة عن إسلامنا وتراثنا وعروبتنا الأصيلة . فترى في البيوت والمدارس والجامعات والمؤسسات والشوارع شباب يئن تحت وطأة الإنحراف الاجتماعي إذ وقعت نسبة كبيرة من الفتية والشباب في مرحلة المراهقة الجسدية والعقلية تحت تأثير الفضائيات الماجنة الراقصة وكأنها بيوت دعارة أو كباريهات على الهواء الطلق مباشرة ، التي تبث المنكرات وتركز على الجانب البهيمي الجسدي وتبتعد عن الفضائل الصالحة الجليلة والقيم والمثل العليا ويجنحون باتجاه تقليد الغرب في المأكل والملبس والمأوى وسواه من الشؤون الحياتية ، وهذا انتقاص من الشخصية والهوية العربية الإسلامية الأصيلة ذات التراث والأمجاد التليدة . لقد تحولت فئة كبيرة من الشباب العربي والمسلم في الوطن العربي والوطن الإسلامي وبقية قارات العالم إلى مخنثين يقلدون في قصات شعرهم ولباسهم ما يسمى بقوات مشاة البحرية الأمريكية ، فأصبحوا يقلدون الأعداء ، أعداء الأمتين العربية والإسلامية ، وهذا ما يسمى بالغزو الثقافي الذي غزا بلادنا دون وجه حق ودون رقيب أو عتيد لهم يحرك الأمور باتجاه إيجابي . وتحضرني في هذا المجال تجربتين عربية وإسلامية في بناء جيل الشباب وإبعادهم عن المنكرات والكبائر والموبقات . التجربة الأولى التي لمستها عن قرب عندما كنت في السودان لمتابعة رسالتي في الدكتوراه بالعلوم السياسية في جامعة النيلين بوسط العاصمة الخرطوم ، ما بين عامي 2001 – 2002 ، فقد شاهدت بأم عيني كيف تتحكم الحكومة السودانية بنشر الفضائيات العالمية وتصدر ترخيصا لذلك مما يقلل من الانحراف الاجتماعي . وكذلك التجربة الإسلامية الإيرانية التي تحظر الفضائيات والأطباق الهوائية الفضائية الطائرة التي تجل المنكرات والتفاهات الغربية ، الأوروبية والأمريكية والآسيوية وغيرها . ولكن هاتان التجربتان أيضا غير مكتملتا النمو والضبط والربط ففئة الشباب تلجأ للانتر نت وما يصاحبها من فلتان أخلاقي وجنسي وتدهور وفوضى في جميع المجالات والميادين النفسية والسلوكية الفردية والجماعية والشعبية العامة أصبحت عامة وطامة وهذه علامة صغرى من علامات الطامة الكبرى . على العموم ، إن فئة الفتية والشباب هي الفئة التي يعتمد عليها في التغيير والإصلاح وبناء الوطن والاقتصاد العربي والإسلامي ، ولا بد من الأخذ بيدها نحو العلى والأعالي والابتعاد فيها عن سفاسف ومهازل وسفاهات الأمور الحياتية ، فينبغي توفير التربية الصالحة والبيئة المناسبة والثقافة الأصيلة التي تسمو بالإنسان وتبعده عن الهلاك والمهالك العامة والخاصة . والاهتمام والتنشئة الاجتماعية القويمة للفتية والشباب يجب أن تعتمد بشكل مدروس ومخطط له عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية والصحية الملائمة من الأسرة ورياض الأطفال والمدارس والنوادي والجامعات والأصدقاء والزملاء في العمل والتعليم ووسائل الإعلام المتعددة المطبوعة والمسموعة والمرئية والمشتركة فين وسائل الاتصال الجماعية السابقة وغيرها . والحكومات باعتبارها المسيطرة على زمام الحكم في البلاد يفترض فيها أن تكون إيجابية وتلعب دورا مهما في سن القوانين وتطبيق التشريعات الصحيحة ذات الأسس والمنابت الإسلامية لا الغربية القاحلة في الأخلاق والسلوكيات . فالحل الوقائي للشباب أفضل من الحل العلاجي ، وكثيرا ما نرى ونشاهد مؤسسات غربية وأجنبية تتدخل بشؤون الأمتين العربية والإسلامية الداخلية في مجالات التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية بشكل عام وللمرأة بصورة خاصة ، فهم يريدون ترويض المجتمع العربي الإسلامي وبث أفكارهم الخبيثة اللئيمة فيبثون وينفثون سموهم القاتلة في المجتمع العربي والإسلامي لإحداث فجوة واغتراب اجتماعي ، فيشجعون العري والتعري في الشوارع ، والانحراف الاجتماعي بدعاوى الحرية الشخصية والديموقراطية وعدم الحجر الصحي على المرأة ، فأصبحت الكثير من نساء العرب والمسلمين كاسيات عاريات دون خجل أو وجل أو خوف من المجتمع وعدم الانصياع لتعاليم الإسلام العظيم في هذا المجال . فهل يا ترى أصبح تقليد الأجانب أفضل من أتباع التعاليم الإلهية القويمة التي أوجدها وأنزلها الله العزيز الحكيم على الأمة الإسلامية لسعادتها وإسعادها ؟؟ هذا السؤال محير ، يحيرني ، ويحير الكثير من المسلمين القابضين على الجمر في عز الظهر ، الذين ينادون بنشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أجيال المجتمع عامة وجيل الفتية والشباب خاصة . لقد أوصانا الله جل جلاله ، ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بجيل الفتية والشباب بشكل مباشر وغير مباشر ، ومنحهم الأولوية الأولى اللائقة بهم ، فرديا وجماعيا وشعبيا وأمميا ، وهذه الوصايا العظيمة في حال تنفيذها على أرض الواقع تجعل من الشباب فئة منتجة مثمرة بعيدة عن الضلال والتضليل والتهميش والتشويش . فيا بني وطني وقومي وإسلامي ، استوصوا بالفتية والشباب خيرا لجني وحصد ثمار البناء والزرع القويم أولا بأول وإلا سنبقى نعاني وتعاني مجتمعاتنا من الذل والإذلال والهوان والتبعية للأمم الاستعمارية الأوروبية والأمريكية والغربية والشرقية عامة . وإذا أردنا العزة والكرامة الشخصية والجماعية فعلينا أن نعتز بالإسلام العظيم لأننا بغيره سنبقى أذلاء مقموعين مغلوبين لاهثين خلف سراب الحضارة الغربية اللا أخلاقية ونتلقى شتى صنوف الملاحقة والإرهاب الغربي العام والأمريكي الخاص . فاستفيقوا أيها العرب والمسلمون وذودوا عن حمى الإسلام وحمى الوطن لتنالوا الفلاح والنجاح في الدارين : الحياة الدنيا الفانية والحياة الأخرى الباقية . والحياة فيها غالب ومغلوب فاختاروا يا أبناء الأمة العربية الإسلامية أي الحالتين تريدون لأنه لا ثالث لهما بتاتا . فإذا اخترتم العزة والكرامة العربية والإسلامية الحقيقية والشجاعة والجرأة وعدم الاستكانة للأعداء ، والتخلص من الاستعمار الأجنبي القامع الشامل الجامع وفي مقدمته الاستعمار الثقافي ، فاهتموا بأجيال الشباب على النحو التالي : 1. اجعلوهم يعظمون الله والإسلام والرسول الكريم وأولي الأمر من المسلمين ولا يبقوا يهتفون لهذا الشخص أو ذاك . فالله الخالق الأحد الصمد هو الأولى بالعبادة والتقديس والتكريم وليس غيره من البشر . 2. سلحوهم بالقرآن العظيم الدستور الإسلامي الإلهي الخالد ، فهو الكتاب الإسلامي المقدس . 3. علموهم واجعلوهم ينخرطون بمؤسسات وجمعيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأبعدوهم عن السفاهة والتفاهة . 4. سلحوهم وعلموهم التفاني والجهاد في سبيل الله بجناحيه : الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر وانشروا وبثوا بينهم رسالة الإسلام الحقيقية ، فالأمة الإسلامية هي الأمة الوسطى بين الأمم ، لأنها خير أمة أخرجت للناس . 5. ابنوا لهم الأماكن والصالات الرياضية التي تقوي الأجسام وتبتعد عن مهاوى الردى . 6. أغلقوا المقاهي والملاهي والبارات النهارية والليلية . فلا ارتياد للمقامر والمخامر والكبائر ، ولا تلقوا بهم إلى التهلكة . 7. افصلوا بين الجنسين ، الذكر والأنثى ، ومكنوا كل صنف أن يأخذ الراحة النفسية والاجتماعية السليمة . وعلموهم التمييز في اللباس بين الشباب والشابات ، وأبعدهم عن التشبه ببعضهم البعض ، فاللعن للمترجلات من النساء والمخنثين من الرجال . 8. أوضحوا الأدوار المناطة بالذكر والأنثى ، والوظائف والمهام والأدوار العملية ، فليؤدي كل جنس منهم واجبه ويأخذ حقه . 9. أقضوا على البطالة عن العمل بين فئات الشباب وأوجدوا لهم فرص العمل المناسبة ليطوروا أنفسهم ويبتعدوا عن موالاة الأعداء . 10. أسسوا منظمات ومؤسسات خاصة بالفتية والشباب ، لتكون مؤسسات فاعلة وفعالة لا شكلية أو هامشية تدار من الكبار ، وعلموهم الاعتماد على النفس ، وليس تلقي الأوامر من فوق فقط ، فيجب أن يتعلموا ويتعودوا على الإلزام والالتزام في الآن ذاته . 11. علموهم الود والمحبة والإباء والتعاون الجماعي والاعتصام بحبل الله المتين ، والتزود بالتقوى ، والتعددية الفكرية وعدم العصبية والقبلية النتنة المقيتة ، وعرفوهم على بعضهم البعض في مختلف الأقاليم والمناطق الجغرافية العربية والإسلامية ، ليتعلموا الترابط والتعاون والتماسك القريب والبعيد على السواء . 12. علموهم فنون العلوم المتعددة والقيادة والإدارة والريادة والتقنية الحديثة الملتزمة البعيدة عن الهوى والأهواء والإغواء . وكافئوا العباقرة والأفذاذ والمتفوقين منهم وأغدقوا عليهم المكافآت والجوائز التشجيعية المعنوية والمادية على السواء . 13. علموهم سبل العزة والكرامة والعصامية العربية الإسلامية على أسس الهدى والتقى والعفاف والغنى . وأن كرامة الفرد من كرامة أهله وقومه وأمته . 14. شجعوهم على حب أوطانهم وعدم الهجرة منها لغيرها واللهث خلف الجوازات الأجنبية والبطاقات الخضراء وسواها . 15. أعقدوا لهم دورات ثقافية وتقنية وترفيهية بين الحين والآخر ، لتعزيز وتنمية قدراتهم الجسدية والعقلية وتفريغ وتنفيس ملكاتهم فلا يبقوا يعانون من الكبت والهم والغم . 16. دربوهم وعلموهم الرماية العسكرية والتدريب العسكري الشامل على جميع أنواع الأسلحة للدفاع عن حياض الوطن . وعلموهم التضحية والفداء وعدم الاستسلام للأعداء مهما كلف الثمن . 17. علموهم الشورى والعطف على الصغار واحترام الوالدين والكبار في السن ومساعدة الآخرين ، والإيثار وعدم الأنانية والصدق وتلازم القول مع الفعل . 18. علموهم عدم موالاة الغرب والابتعاد عن التقليد الأعمى والانحراف باتجاه العادات والتقاليد الغربية المهينة لبني الإنسان ، وأن أمتهم ينبغي أن تكون في صدارة الأمم . 19. علموهم أن كل بداية لها نهاية ، وأنه يجب أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبهم غيرهم ، لتعزيز وترسيخ مبدأ المصداقية والنزاهة والشفافية ، وأن يوم الحساب العظيم آت لا ريب فيه ، للوقوف أمام رب العالمين يوم الدين . وجنبوهم سياسة الاتكالية على الآخرين . ومسيرة شبابية موفقة ، ناجحة وفالحة إن شاء الله العلي العظيم ، في ظل الأصالة المستقيمة ، ونحو غد مشرق لأبناء الأمتين العربية والإسلامية على مدى الآماد المقبلة بعيدة عن العفوية والأمية والجهل والتخلف عن الركب العلمي القويم . وأخيرا ، نقول هذا الكلام للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ويتواصون بالحق ويتواصون بالصبر ، في بناء البناء الاجتماعي المجتمعي الإسلامي القويم ، استجابة لقول الله العلي العظيم : { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)}( القرآن المجيد ، العصر ) . نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه . والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 567037