:: اصحي يا نايم ..الأقصى حزين ::
اصحي يا نايم ..الأقصى حزين !!
كتب / محمود المنير
لم يعد يوقظنا نداء المسحراتي كل ليلة ..اصحي يا نايم ..وحد الدايم .. رمضان كريم ..لأننا صممنا الآذان عن كل النداءات بما فيها أخطر نداء استغاثة في هذا العصر ألا وهو نحيب القدس والأقصى الأسير ، فإلى متى سنظل نتعامى ونتجاهل ونصم الآذان وندفن رؤوسنا في التراب عن المأساة الفادحة التي تعانى منها مدينة القدس والمسجد الأقصى الشريف ؟!!
إذا كان مسحراتي القدس ذهب صوته هباء ولم يعد صوته ونحيبه يوقظ المسلمين فليس أمامنا إلا أن نواصل قرع الآذان بالآم القدس والأقصى الأسير فاليوم سنعمد إلى لغة الأرقام، علّ القلوب اللاهية بمتابعة مسلسلات رمضان من «أبواب الحارة» إلى بقية المهازل والملهيات !! أن تعي جزءا مما يحدث لثالث الحرمين ، ولتصغي الآذان إلى تقرير «مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان»، التي رصدت أبرز الانتهاكات الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين خلال عام واحد يمتد بين أغسطس 2008 وأغسطس 2009 ميلادية.
هذا التقرير سجل عشرات الانتهاكات ، راصدا بلغة الأرقام المفجعة أن نصيب القدس منها الأولوية المطلقة، وقد يكون لكثرة المقدسات وحرمة المدينة أساس في ذلك، لكنه يرصد أكثر عن مذلة عنصرية ومأساة حقيقية للعاصمة المشرفة من قبل السماء والأرض على السواء، ويسجل خزيا سيمتد ليشمل كل عاصمة للثقافة ستخلف هذه المدينة التي ليست بحاجة لتتويجنا، ولن ينقصها أن نخلع عنها هذا الوسام لعاصمة أخرى، مهما بلغت في آفاق الثقافة والحضارة لأن منائر زهرة المدائن تؤذن خمس مرات في اليوم والليلة بأن المذلة والتهويد وانتهاك المقدسات أكبر.
هذا التقرير يروى عن بداية هذه الانتهاكات منذ قيام «الكيان الصهيوني» عام 48م «حين هدمت قواته العشرات من مساجد القرى التي احتلها الكيان الصهيونى بعد أن هجرت سكانها منها، وواصلت استهدافها المقدسات الإسلامية والمسيحية وبلغت ذروتها خلال انتفاضة الأقصى من خلال قصف العديد من المساجد وهدمها واقتحام أخرى، فضلا عن الحرب الأخيرة التي شنتها «دولة» الاحتلال على قطاع غزة التي دمرت من خلالها عشرات المساجد في مطلع العام الحالي».
ويروى التقرير في جانب آخر عن المكيال الإسرائيلي المختل والعنصري البغيض في إدارة المقدسات، حين يوضح «أنه في اللحظة التي يشدد فيها جيش الاحتلال قبضته على مدينة القدس والمسجد الأقصى ويمنع مئات المصلين من دخوله والصلاة فيه، فإنه يسمح للمغتصبين الصهاينة والأجانب والسياح الغربيين بدخول ساحاته؛ مما يهدد قدسية المكان ويثير حساسية شديدة تفطر قلوب المسلمين، مؤكدا أن كل ذلك مخالفة للعديد من المواثيق والقوانين الدولية واتفاقيتي «لاهاي» و «جنيف» اللتين تطالبان بضرورة حماية هذا الحق، وعدم انتهاك حرمة الأماكن المقدسة لدى الشعوب المختلفة وقدسيتها، وشددتا أيضا على ضرورة الحفاظ على الأوضاع الثقافية والتراثية في أي بلد».
كل التقارير والأخبار الواردة من أرض المسرى تؤكد تردى الأوضاع وتزايد وتيرة التهويد وتعامل اليهود مع المقدسيين بمنتهى العنصرية والهمجية في محاولة لتفريغ القدس من كل ما هو عربي وإسلامي وسط صمت دولي وعربي مريب وليس بجديد ، ولم يعد هناك رهان حقيقى على الأقل في المدى القصير على الأنظمة العربية أو المجتمع الدولي لثنى اليهود عن مخططاتهم تجاه القدس ولكن يبقى الرهان الوحيد والمنتصر بإذن الله تعالى ثبات أهل القدس ودعمهم من الشعوب العربية والإسلامية في التصدي لمخططات اليهود في رباط دائم ودعم متواصل بكل السبل المتاحة حتى يأتي أمر الله وهم كذلك مصداقا لما رواه سيدنا مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ.
وعلينا واجب النصرة لهم بالدعاء والمال وكل ما نستطيع فمخططات اليهود لا تتمثل فقط في هدم المنازل، ولا الاعتداء على المقدسات، ولا منع الصلوات، ولا تشريد الطفولة، ولا قتل حمائم السلام، ولا نزع الملكيات، ولا تزييت مجنزرات الاحتلال بزيت الزيتون المقدسي، ولا صمت هذا العالم، إنها تتمثل أيضا في تهويد الأماكن على غير عربيتها، في تزييف التاريخ، في بناء حدث تراكمي اسمي فعلي من لا شيء سوى الظلم والطغيان.
فلقد ذكرت التقارير عددا من الانتهاكات «يقدره بـ87 انتهاكا صارخا، كانت نسبة المدينة المقدسة منها 56 انتهاكا مختلفا، وهو ما تعادل نسبته 65 في المائة من مجمل الانتهاكات الصهيونية». وهو ما يعزز بصدق مقولة أن ذا الكيان الغاصب يسعى للنكاية في الوصول لما يريد، لا يكتفي بمحض الاغتصاب، قدر ما يمعن في الإذلال، وفي تكريس غصة المهانة في نفس كل شريف..
ويتزايد ذلك في الوقت الذي اختار العرب القدس عاصمة للثقافة 2009 ولو تساءلنا، على سبيل المثال، ما الذي قدمته مؤسسات الثقافة في البلاد العربية، احتفاءً باختيار القدس عاصمة للثقافة، لما وجدنا كثيرا ولا قليلا، وعليه: فإننا نمعن أكثر في انتهاك القدس، بنسيانها أولا، وبالسكوت على ما يجري ثانيا، وباعتبار هذا المسمى التتويجي مجرد هراء وسوار ترفض أن تتزين به القدس وهى تحت الاحتلال الصهيوني البغيض ، والذي تزاد وطئته بتزايد قسوة الاحتلال وصمت العرب والمسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
قناة الرسالة
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
إلى أي مدى تعتمد على الخدم في المنزل؟
العناية بالأبناء ومتابعتهم فقط
العناية بأمور المنزل فقط
العناية بالأبناء وأمور المنزل معا
لا أعتمد عليهم أبدا
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 175219