:: المساواة بين الرجل والمرأة ::
مقدمة
نجد أن هناك عدد من الموضوعات التي تفرض نفسها علي الساحة الثقافية والفكرية علي مرور الأزمنة. وينطبع هذا الحراك الفكري علي الحياة الاجتماعية وبالتالي تطرأ التغيرات المجتمعية. مع الأخذ في الاعتبار أن مسار عملية التغير الاجتماعي مسار بطئ جدا بالغ الصعوبة. فالتغيرات الاجتماعية تكون بحاجة الي سنوات عديدة لتظهر آثارها في المجتمع, بحيث أن هذا التغيير يكون ناتج عن تكاتف كافة العلوم الانسانية لتشارك في شرح وتفنيد وتحليل الظاهرة الاجتماعية الي ان تبدأ اثباتات الدراسات العلمية والدراسات الاجتماعية تؤكد علي جدوي اتباع هذا التغيير. ولذلك فليست كل الظواهر الاجتماعية ترقي ليكون لها صدي عملي في المجتمع.
ومن الناحية الأخري فليس كل التطبيقات الاجتماعية التي تطرأ علي المجتمع تطبق بشكل صحيح. ودائما ما نجد جوانب سلبية او يمكن أن يطلق عليها الاثار الجانبية السيئة لظاهرة صحية في النظام المجتمعي. والموضوع الذي أطرحة اليوم هو عرض سلبي لظاهرة صحية انشغلت كل الكتابات عنها والتحليلات وتركت هذا العرض السلبي الذي ربما يكون معكرا و معيقا لتقدم الظاهرة الصحية.
دعوة للتكامل وليس للمساواة
إن ما نحن بصدده اليوم هو قضية المساواة بين الرجل والمرأة. والتي كانت التجربة الغربية التي عانت قرون من غيابات اضطهاد المرأة أصبحت الآن هي التي تنادي بالمساواة. ولكن عفوا أيها الغرب ونشكركم علي هذه النصيحة ونود أن نحيطكم علما أن واحدة من أسباب القهقري الاجتماعية التي يعاني منها الغرب هو كلمة المساواة.
فمصطلح المساواة غير دقيق وبالتالي فتطبيقاته ضارة بالمجتمع. فأحد أهم مقتضيات المساواة كما يطلب البعض غير القليل أن يكون للمرأة مساحة من المشاركة السياسية والاجتماعية فهناك مناصب كانت لوقت قريب وحتي الان في بعض البلاد مقتصرة علي الرجال فقط. فمثلا أن تتقلد المرأة منصبا قضائيا, كما فعلت بعض البلاد العربية من منطلق مبدأ المساواة, تري هل هذا بالرأي الصائب؟ علما بأنه أصبح الآن في حيز التنفيذ ولم يعد مجرد رأي.
لا لتبادل الأدوار
لابد هنا من أن نعترف أن لكل فرد في المجتمع دور مختلف عن الآخر. وهذه الادوار مصنفة تحت بنود أدوار أساسية مثلا هناك دور حماية المجتمع ودور انجاب الاطفال ودور التعليم ودور اتخاذ القرارت الحاسمة والمصيرية ودور تربية الاطفال ودور تطبيب والعلاج. وهذه الادوار مقسمة بين الرجال والنساء وهناك ادوار مشتركة يصلح لها شقي المجتمع. فالرجل مثلا مهيأ ليقوم بحراسة أمن الوطن وهو ما يقابله من دور المرأة في الانجاب والبقاء علي النمو السكاني.
واذا تفحصنا الادوار المكلفة بها المرأة فنجد أنها كافية بالقدر الكافي ليكون لها وجود حيوي وضروري في المجتمع مما يخلق التوازن. وأنا بذلك لا أتحدث أن أحرم المرأة من دورها في الحياة الفكرية والمجتمعية بل أوكد أن هناك أدوار مشتركة بين الرجال والنساء علي المرأة أن تدلو بها وتشارك فيها كالأعمال الفكرية والانشغالات اليومية العامة كالطب والهندسة والصحافة والفن والكتابة وكل هذه المناحي الحياتية العامة.
ما اقصده هنا هو احترام الطبيعة الخاصة للنساء واختلافها عن الرجل مما جعل ادوار المرأة تتجه صوب الادوار التي تحتاج للعاطفة فيما يكون الرجل مكلف بالاعمال العضلية والادوار التي يفسدها تدخل العاطفة السافر. وهذا يكون للاسباب التالية:
- الدراسات العلمية منذ قديم الأزل تؤكد أن المرأة عاطفية وان جانب الكلام لديها يغلب جانب التفكير مما يدفعها الي التصرف بشكل مندفع غير منطقي في بعض الاحيان.
- عندما خرجت المرأة للعمل في الغرب بشكل مفرط لضمان قوتها اليومي أدي ذلك إلي مشاكل في الانجاب جعلت عدد من الدول تستجلب المهاجرين وتشجع علي الانجاب بطرق مختلفة للحفاظ علي النوع. وكان هذا إحدي أسباب الدعوات الغربية الآن للمرأة الغربية للرجوع للمنزل ولعب دورها الأساسي.
- تمر المرأة بفترات تتسم بعدم الاستقرار الهرموني وبالتالي النفسي ويحدث بشكل دوري ومتكرر ويكون بعد سن الاربعين سمة دائما لاي امرأة. وهذه التغيرات الطبيعية تؤثر علي الحالة المزاجية والنفسية وبالتالي علي تصرفاتها وردود أفعال وقد وصي الرسول صلي الله عليه وسلم بمراعاة فطرة الله هذه والرفق بالمرأة في هذه الفترات. فليس من الصحيح أن الرفق بها هو اثقال كاهلها بوظائف يكون اتخاذ اي قرار غير صائب فيها له نتائجة سلبية علي مستوي المجتمع باسره الذي يعمل وفق النظام المنظومي.©
أما فيما يخص الرجل فالعديد من الدراسات العلمية تؤكد أن جانب العقل والتفكير يغلب جانبه عند المرأة مما يجعل قراراته تتسم بالهدوء والاتزان والحكمة. وعلي الجهة الاخري فقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم أن النساء ناقصات عقل. وهذا ليس عيب في المرأة أو انقاص من شأنها بل أن ليس هناك كمال فجمال المرأة أن يغلب عليها الجانب العاطفي مما يتناسب مع أدوارها المكلفة بها في المجتمع. وهذه العاطفة أيضا مهمة عند مشاركة المرأة في الحياة الفكرية والثقافية مما يزكي روح من العاطفة التي يحتاجها أي انسان في حياته فاعتماد المجتمع علي الرجل منفردا سيجعل الحياة جافة وشديدة. أما مساهمات المرأة تكسر من حدة القرارات.
فبهداهم اقتده
قد يبدو الآن أن المناداة بدعوة المجتمع للاهتمام بالصبي واعداده للقيادة دعوة للعودة إلي الوراء والعودة إلي ظلمات المجتمع الذكوري الذي يتهض المرأة. وفي واقع الأمر فهذه الدعوة هي مطلب لإتزان المجتمع. إن ما يحدث الآن في المجتمع يمثل فرد أصيب بعقدة نفسية أدت إلي أنه بشكل غير واعي يرفض أي شئ يذكره بعقدته. فالمجتمع فرد لديه عقدة من سيطرة الرجل يريد بكافة السبل أن يمحو أي أثار لسيطرة الرجل أو أي ملامح تذكره بماضي اضطهاد المرأة. فلابد من التنبه أن الافراط في الأمر يؤدي إلي نتيجة عكسية كمن يتناول الدواء بجرعات أكبر مما يصفه الطبيب. فلا يعني أن نعطي المرأة حقوقها هو حرمان الرجل من الأهتمام به إعطاءه خصوصيته في الأهتمام بشكل يختلف عن الأهتمام بالمرأة.فالمطلوب هنا هو التعرف علي دور كل فئة في المجتمع وبالتالي التعرف علي احتياجات هذه الفئة وكيف من الممكن إعدادها لدورها المطلوب منها.
إن أصل المشكلة من وجهة نظري أننا نظرنا إلي الغرب واردنا تقليده دون أن ننظر إلي طبيعة مجتمعنا العربي ذو الاصول الحضارية العريقة والتي علي رأسها الإسلام. إن من نعم الله علينا ومما يكفينا عن النظر إلي الغير أن الله قد أنزل إلينا ذكرا مشروحا في سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم. ولو أننا نظرنا إلي هذه السيرة العطرة سنتعلم منها دور المرأة ونتعرف علي حقيقة وضعية الرجل في المجتمع - علما بأن تعاليم الاسلام فيها ما يناسب كل زمان ومكان- إن المرأة في المجتمع الإسلامي الحق لم تفكر يوما أنها مضطهدة بل نظرت للإسلام أنه هو الذي أعزها وأعطاها حقوقها. فنجد اسماء الكثير من الصحابيات ممن كان لهم دور بارز في المجتمع وممن شاركن في الحياة العامة بطريقة ايجابية وعلي رؤسهن جمعا أمهات المؤمنات رضوان الله عليهم.
ولكن في وقت اتخاذ القرار النهائي نجد أن الرجال هم القوامون علي النساء, قوامة من واقع قدرات خص الله بها الرجل ليكون له دوره المختلف عن المرأة. ولله المثل الأعلي فكل الأنبياء والمرسلين كانوا من الرجال. فلو كانت المرأة تصلح لقيادة عليا كهذه لبلغ الله الرسالة إلي عدد من النساء فلا يخص بها الرجال فقط. ولكن الله أراد أن يعطينا درسا نتقدي به بشأن القيادة. ولكن نجد أن أغلب الأنبياء والمرسلين قد صاحب سيرتهم ظهور إيجابي مساند لهم من نسائهم. وأروع الأمثلة والنماذج كانت السيدة خديجة رضي الله عنها والتي أزرت سيد المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم.
أصل المشكلة
إن أصل المشكلة التي نعايشها الآن أننا رغم المطالبات الكثيرة بالمساواة – كما أعتاد الجميع – إلا أننا لو تفحصنا حقيقة ما توصلنا اليه بهذا الشأن نجد أننا حققنا ديكور خارجي أظهر المجتمع بأنه متحضر وفقا للمقتضيات الغربية. فتجد المرأة الآن في كل المجالات وخاضت مجالات كثار وحققت نجاحات متعددة. ولكن ما السر وراء كل هذا النجاح؟ إن كان من المتفترض أن يكون السر هو أن الرجل والمرأة خضعوا لتربية وتنشأة تؤهل المرأة لهذه النجاحات كما أهلت الرجل من قبل. إلا أن الواقع أظهر العكس - فأغلب السيدات ولا أقول كل السيدات – البارزات في المجتمع كانت لديهم رغبة وتحدي لأن يوجدن لأنفسهن مكان في المجتمع في ظل تغييب لدورهن الهام وانكار لقدراتهن. فهذا التحدي نابع من الإحساس بعدم التكافؤ في الفرص في المجتمع بين الشاب والفتاة. واللهم أسر قليلة هي التي كانت قادرة علي استيعاب المتغير المجتمعي المطالب بأن يكون للفتاة حق مكافئ لحق الشاب.
إذن الظهور الصحي للمرأة في المجتمع وإن كان بحاجة إلي الرغبة في النجاح والتمييز فهذه الرغبة لازمة للرجل والمرأة علي حد السواء. ولكن لابد أن تكون مدعمة من جانب الأسرة من البداية أي لابد أن تنبني علي أساس سليم. علما بأن الأسر الآن خلف أبوابها المغلقة تفضل الصبي علي الفتاة وتهتم فيه أهتمام خاطئ. وهذا هو لب المشكلة أن شكل الأهتمام بالصبي في البيوت العربية لا يؤهله إلي أن يلعب دوره المنوط به في المستقبل في الوقت نفسه مع التفرقة في المعاملة بين الصبي والفتاة يتولد لدي الفتاة الرغبة في النجاح واثبات أنها هي الأفضل. ومن هنا تنقلب الأدوار فيتقاعس الرجل عن دوره وتحل محله المرأة فتكون النتيجة المجتمع الذي نعاني منه الآن.
خصوصية الإعداد
ومن واقع ما سبق نجد أن علينا أن نهيأ الصبي لدوره الذي من المفترض إذن ما أسباب خصوصية الصبي:
- الصبي لديه ميول أكثر من الفتاة للعب وعدم الالتفات للدراسة.
- غياب القدوة في حياة الصبي تسبب له مشاكل نفسية شديدة فإن كانت الفتاة تري أمها وتقلدها فالصبي لا يري أبيه الرجل ليقتدي فيه وحتي عندما يتعامل معه لا يجد فيه القدوة الحقيقة ناهيك عن غياب عام للشخصيات القيادية العامة في المجتمع حيث رحل ذهب العظماء مع العلم بأن هذا الذهاب ناتج عن سوء في الإعداد المجتمعي منذ الصغر للقائد.
- إن كانت الفتاة تقضي أغلب أوقاتها داخل المنزل وفقا للعادات العربية فنجد أن هذا لا يتحقق مع الصبي الذي يقضي أغلب أوقاته خارج المنزل.
- هذه الأوقات التي يقضيها الصبي خارج المنزل يحتك فيها مع أصدقائه بشكل له تأثير كبير عليه يتم خلاله تبادل الأفكار الصبيانية غير الناضجة وأخطارها اثبات الرجولة بأفكار خاطئة كتدخين السجائر وادمان المخدرات.
- غياب القدوة مع الالتفات لجماعة الأصدقاء يؤدي إلي مشاكل نفسية داخل نفسية الصبي. فأي إنسان بداخله فطرة سليمة تشمأز من الخطأ وتشعر بعدم الراحة. ولا يجد مع ذلك من يتحدث إليه ويتبادل معه الأفكار فلا ننسي أن الأب من الأصل لم تعده أسرته منذ صغره علي تحمل المسؤلية ولم يتعرف علي طبيعة دور الأب.
- من بعد الأحساس بالضيق ما لم يتم التعامل مع الصبي بالطريقة الصحيحة يدخل في دوامة التغييب حيث يرفض من داخله الاستفاقة علي واقعه ويدمر ريعانه وقدرته علي الإبداع وهو لا يعي خطورة ما هو فيه وتأثيره السلبي علي مستقبله.
- هذا الصبي يمر بكل هذه المراحل ويكون علي مقتبل الشباب والأسرة لا تعرف عنه شيئا بحجة أنه ولد ولا يعاب. بل أنها بموجب هذا الإعتبار تعطيه حقوق من الحريات التي لا يستحقها ولم يتعلم كيف يحسن استغلال هذه الحريات.
- ومن واقع سعادة الأسرة بابنها الشاب تحاول بشتي الطرق أن توفر له الحياة الكريمة حتي لا يشعر بالنقص أبدا.
- التحصيل الدراسي للصبي ضعيف ونتائجه تؤكد هذه النتيجة علاوة علي أن الكثير من الطلاب الأولاد في مجتمعنا نتيجة كل ما تقدم يعانون من صعوبات بالتعليم, وحيث أن الأسرة والمجتمع لا يفهم هذا المصطلح فيصف الطالب الذي يعاني من هذه المشكلة بعدم الفهم ولا يحتويه بنوع خاص من العناية بل يبقيه مع زملاء الصف الذين لا يعانون من مشكلته فيشعر بالفرق مما يضاعف لديه المشاكل.
- يصاب الصبي بحالة من الفراغ الفكري والعاطفي ويتفاقم في بعض الأحيان بالفراغ الروحي.
- يخرج هذا الصبي إلي طور الشباب وهو لم يتعلم تحمل المسئولية بل بالعكس تعلم من أسرته الاتكالية. ويجد نفسه اصبح في عمر الزواج فيختار زوجته علي أسس واهية لا تنبني علي المنطق.
- يفاجئ الرجل أنه لا يعرف كيف يتحمل المسئولية وتجد المرأة أنها ملقي علي كاهلها كل الأعباء تضج من هذه الحياة, والنتيجة إما الطلاق أو المداومة علي المشاجرة أمام الأطفال الذين يتأثرون نفسيا من جراء ذلك ويفقدون ثقتهم بقدرة الأب أو الأم علي حل مشاكلهم أو الاستماع إليه فيخرجون لجماعة الأصدقاء وتعاد فصول القصة المأساوية وهكذا.
من خلال ذلك يتضح لنا اننا امام مشلكة كبيرة فعلا ، وان للمشكلة تاثير على الشباب أنفسهم وعلى مجتمعهم ..
اما التاثير على انفسهم فيكون في ضياع الهدف، وضياع الهوية الانسانية ، البعد عن المسؤولية ، ومرور السنوات دون اي انجاز يذكر ، اللهم انهم مستهلكين للمعرفة لا منتجين لها ...
وأما على تاثيرهم على المجتمع ... فيكون نظرا لقضاءه وقت كبير خارج البيت ، وخارج نطاق ممارسة الهوايات والمهارات .. ينمو الابن بدون اية معارف او خبرات ... ولانه لم يغذي عقله بالمفيد ( بالقراءة ، والمشاركة في الدورات ، والتنمية الذاتية أو الانشطة الرياضية الهادفة ) ... فلاسف شغل عقلة بكل شي غير مفيد ... ومن ثم يتزوج ... وبما أنه لم يتعود على الحوار والمحاكاة اللذان افتقدهما في الصغر ... تبدا معاناة الزوجة من الصمت الاسري ، عن ماذا يتحدث ؟ فهو لا يعرف كيف يحوار اسرته ، وكيف يخطط لنجاح اسرته ، ليس لديه مهارات الحياة والتي تعتبر المفتاح السري لنجاح في كل انحاء الحياة ، تبدا المشاكل الزوجية في البيت .. ثم الطلاق العاطفي ، فهو لا يمتلك مهارات حل المشكلات ، ولا مهارة اتخاذ القرار .. ثم الطلاق الحقيقي ، وبعد ذلك تعرفون بقية القصة اسرة مشتتة ، اطفال بلا رب لاسرة .. تقوم على تربيتهم الخادمات ... وما ادراك ما ثقافات الخادمات ؟؟؟
أن ظاهرة الصمت الأسري تعد أحد الظواهر السلبية التي انتشرت داخل الأسر العربية‏,‏ وتنعكس آثارها علي المراهقين من أبناء هذه الأسر‏,‏ ومن نتائجها سوء توافق المراهقين‏,‏ وهو ما يظهر في بعض السلوكيات المضطربة‏ السالفة الذكر ، ‏وامهات يعانين من الفراغ العاطفي ... من جراء الطلاق ... وهذا بالتاكيد له تاثير سلبي على المجتمع عندما تفرز تلك الاسرة أبناء غير اسوياء نفسيا ...
ومن خلال عملي كاستشارية تربوية نفسية ، قابلت العديد من هذه المشاكل النفسية ، حيث ترجمت بسلوكات غير سوية ، والتي كان سببها الطلاق ، أو عدم وجود الحوار ، أو غياب سلطة الأب ... واستقاله الامهات من امومتهن ...
فلنبدأ من الآن بتعديل سلوكنا
لذا فلزاما علينا أن نخرج من حيز هذه الدائرة الضيقة التي خنقت المجتمع في مشاكل لا حصر لها ولابد أن نلتفت إلي أن نعامل الصبي بالطريقة الصحيحة. فالمطلوب الآن هو إعادة النظر بأسلوب تربية الصبية شباب الغد لنصنع منهم قادة حقيقيين. فيتحلوا من مجرد مستهلكين للأفكار إلي منتجين لها. بأن نعدل سلوكنا في التعامل مع الناشئ وذلك يحدث كتالي:

1/ متي تبدأ شخصية الطفل بالتشكيل ؟؟؟
اثبت الدراسات النفسية أن 90 % من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى،وهي من أهم سنوات التشكيل في عمر الانسان على الاطلاق حيث يتشكل لديه المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك.
و من الممكن جدا تعليم الفرد كيف ينظم وقته؟ ويتخذ قراره، ويعتمد على نفسه ، في سنوات متقدمة من العمر ،إلا ان التعليم الفرد لمن تجاوز السبع سنوات يحتاج إلى رغبة وليس من السهولة تشكيل رغبات داخلية، ونحتاج إلى اتخاذ القرار أي أنه يريد التغيير ويحتاج إلى الفعل والمهارة والالتزام والاستمرارية. ومن الاهمية بمكان بأن الطفل لغاية السبع سنوات الأولى،يتمتع بحب الفضول والاكتشاف، وكثرة الحركة وهذا بدوره يعبر عن رغبته في تعلم أشياء عديدة. وليس هذا فقط بل لديه القرار بأن يعتمد على نفسه لتعلم أشياء جديدة، وثابت علميا بأن توقعات الطفل كلها إيجابية.
2/ ينمو الطفل بمهاراته وليس بمعارفه
إن مهارة قوه الاستقلال و الاعتماد علي الذات تبدأ في السنتين الأوليتين من عمر الطفل، فلاحظ انه يريد أن يأكل بمفرده، وأن يلبس ملابسه دون مساعدة، وطبعا من هنا تبدا تشكيل اهم مهارة، وهي الاعتماد على الذات . ونلاحظ لاسف أن بعض الاسر تقتل هذة المهارات ، عندما تسند هذة الامور للخادمة .
تاتي بعد مهارة الاعتماد على الذات ، مهارة حل المشكلات، جميع المشكلات التي تواجه دون تردد وبدون الاعتماد على الآخرين . وبعض الآباء يخطئون حينما يركزون على أشياء يمكن تعلمها بعد السبع سنوات الأولى مثل الحفظ، وهنا دعوة للاولياء الامور بأن لا تشدد عليه كثيراً، اجعله يحفظ ما تيسر له من القرآن أو الأحاديث والأدعية دون أن تركز عليه، وأنما التركيز يكون على تعلم المهارات حيث يوجد الكثير من المهارات التي لا يمكن تعلمها إلا بهذه السن، ومنها الجرأة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار والثقة بالنفس والصورة الإيجابية عن النفس والتقبل الذاتي، وهذه كلها من أقوى المهارات التي تصنع القائد، لأن القائد هو من يرسم الأهداف ويضع خطط استراتيجية.
3/ ماذا وكيف أعلم ابني ؟؟
كيف اعلم ابني اتخاذ القرار وكيف يقدر قيمة قوة اتخاذ القرار، والاستقلالية والاعتماد على الذات، والأهم هو كيف أعلم ابني القيم، ومن الممكن أن أستغرق سنة كاملة في تعليم ابني قيمة الوقت، من خلال أهمية الوقت، ماذا يفيدني الوقت، المحافظة على الوقت، سعادة احترام الوقت، أهمية احترام وقت الآخرين، ما يعني الوقت بالنسبة للمسلمين مهم جداً لأنه يدخل في عقيدة الإنسان المسلم الناجح، الوقت جزء هام من حياتك إما يقودك إلى النجاح أو إلى الفشل .

وبما ان حديثنا عن الوقت ... اوقات كثيرة تضعها الاسرة باستحضار العاب الكمبيوتر ، وينصح علماء النفس بإبعاد الطفل قدر المستطاع عن ألعاب الكمبيوتر والسيغا والبلاي ستيشن، حيث انها تعلم الطفل الاتكالية والسهولة في الحياة، ضغطة زركل شي يتغير ، وكذلك تأصل العنف والإحباط الذاتي، لأن الطفل يصنع لنفسه بطلاً بضغطة زر، فإما أن يقتل أو يفشل، لهذا فألعاب الكمبيوتر أخطر من التلفزيون، لأنها تعلم الطفل العنف والإحباط والفشل . غير أن الأطفال يحبون ممارسة هذه الألعاب المثيرة!! وهنا ننصح اولياء الامور بأن عدم حرمانهم من هذه الألعاب بتاتاً، لكن بحدود ضيقة وبأوقات محدودة وأنواع من الالعاب المعينة، ولهذا السبب علينا أن ننمي الهوايات لدى الطفل مثل الرسم والفك والتركيب والنادي العلمي أو التعامل مع الآخرين، وأن أهيئ لهم الصحبة الصالحة التي تزيد من طموحهم ومناقشاتهم، ومنافسة أقرانهم.


وكذلك علينا أن ننمي لدى الفتي قيمة الهدف الجماعي، يجب أن نعلم الفتي أننا كلنا نحقق الهدف، وهي قيمة مهمة جداً لأنها إحدى القيم الأساسية لدى الفتى القيادي، ومن هنا نطالب بضرورة وجود مراكز واندية تهتم بتنشئة الفتى ، ولجان الصحبة الصالحة ، ومراكز الشباب والمراكز الكشفية والنادي العلمي والأندية الرياضية كلها بدائل تتيح الفرصة المناسبة لبناء شخصية الفتي ذوي الذكاء العاطفي والبنية النفسية السليمة المبدعة .
الفتيان في مجتمعنا
بالامس كنت في المول .. وتأثرت كثيرا عندما قابلت عدد من الفتيان الذين لا هدف لهم، يقضون وقتا كبيرا لملاحقة البنات ، وفي قاعات النت كافيه ، والبعض منهم يقضي يومه كاملا في المولات. فلو كان لدينا مراكز ثقافية للاحتضان هؤلاء الفتية لكان الامر يختلف كثيرا ...
استكمالا لحواري مع بعض الفتيان .. سالته كيف تقضي وقتك ؟ فأجابني إما في المولات أو في الكافيات على التلفزيون! أو النوم لساعات طويلة ولما سالته عن السبب؟ قال ماذا نفعل ؟؟؟ أين نذهب ؟ للا يوجد أماكن خاصة لنا ... وهنا أسال مسؤلية من هؤلا ء الشباب بلا مكان خاص لهم يفرغوا طاقاتهم! يمارسوا هوا ياتهم!
وقد قابلت يوما فتي كانت لديه مشكلة أن مدرسه وصفه بالغباء وأنه لا يصلح للدراسة وقد اصطحبته والدته لمركز لصعوبات التعلم. فعلا وجدت انه يعاني من صعوبات تعلم ... وقتئذ سيطرت عليه فكره بانه لا يتسوعب بسهوله ، ولا داعي للدراسة ...
هناك نقطه هامه يخطأ في فهمها كثير من الاهل و هي ان الطفل ذو الذكاء العالي يجب ان يكون من ذوي الدرجات العاليه في الدراسه و نقول انه فكر خاطئ . صحيح انه هناك علاقة بين الذكاء العقلي والتحصيل الدراسي لكنهما لا يصنعان من الشخص إنساناً ناجحاً لذا فإن الذكاء العاطفي يصنع منك القائد ، وهذا يتماشى مع النظرة الإسلامية: (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، وفي الحديث: (وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) وهذا هو الذكاء العاطفي الوجداني، وهو أقوى من الذكاء العقلي . إن كثيراً من عباقرة البشرية كانت لهم عقبات في التعلم مثل: آينشتاين ودافنشي وإديسون وروزفلت، قد طردوا من المدرسة وقيل عنهم أغبياء، لكنهم كانوا أذكياء وعباقرة، ودرجة ذكائهم تجاوزت 140 درجة، وهناك نوع من الصعوبات التي تواجه بعضاً من هؤلاء مثل العسر القرائي ومعدل المصابين به 4-10% والقراءة مهمة جداً، وهنا أرجو كل الآباء أن يجهزوا غرفة تكون مكتبة للقراءة وبجو مناسب يساعد الطفل على القراءة والتفكير .
أسس التريبة السليمة
تربية الفتي اساسها خمسة نقاط
1/ قناعات. كيف يفكر وبم يؤمن , ويدخل تحتها الأخلاق والهدف الذي يعيش الإنسان من أجله
2/الاهتمامات . كيف يقضي وقته ؟ وماذا يتابع ؟
2/ المهارات : ماذا يحسن ؟ وماذا يتقن ؟
4/ العلاقات : مع من يقضي وقته ؟ كيف يبني علاقاته ؟ كيف يقطع علاقاته ؟ ومع من يحب ان تكون علاقاته ؟
5/ القدوات : من هم أمثاله العليا من الشخصيات التاريخية أو الشخيصيات الحالية ؟
فاذا كان كل ولي أمر يعرف تلك النقاط عن ابنه .. فأقول له مبارك لك بأن دورك فعلا دور تربية ..
أما اذا كانت التربية خارج تلك النقاط ، ويكتفي فقط بإطعامه وملابسه ... دورك رعاية فقط وليس تربية ... فاي تربية خارجة عن معرفة تلك النقاط فهي رعاية وليس تربية.
همسات لكل أب ولكل أم
1. لا بد أن أعرف كيف يفكر ابني ؟ وكيف يقضي وقته ؟ ومع من يقضي وقته ؟ ومن هم قدواته؟
2. طفل اليوم هو رجل في المستقبل ، لابد أن يكون الهدف من صناعته بناء شخصيته .
3. ان في اطفالنا طاقات وقدرات مدخره تمشي في كيانهم ، وهى ما وجدت لتذبل ، بل وجدت لتبذل .
4. من مهام الاسرة أن يغرس في قلوب الفتيه حب العلم والتعلم ، بل ويساعدهم على ذلك خاصة في عصر سرعة المعلوماتية ، فإذا لم تتعلم شيئا جديدا كل يوم ، فإنك تجهل شيئا جديدا كل يوم ، فمعرفة اليوم تصبح عديمة الفائدة غدا .
وأخيرا فاالشعور بالمسئولية إذا امتلك قلب الفتى ، طرد منه التفاهه من الأشياء والفراغ وأعلى همته

دور المدرسة في تنشئة الفتي
اما عن دور المدرسة فهي أحد المبرمجين الأساسيين للفتي وتعطيه معلومات عن الحياة وتشكل جزءاً من شخصيته. ذكر في احصائية لبعض الباحثين أن للمدرسة دور كبير بنسبة 99% من جميع المتسربين عن الدراسة ، لديهم قدرات قيادية ربما كان للمدرسة دور بدون قصد في ظهور مؤشرات الانحراف لديهم وبالتالي تدميرهم .
لذا مطلوب من المدرسة
- إيجاد برامج لتفريغ طاقات الطلاب ،
- مطلوب اخصائين متخصصين بالارشاد وتعديل السلوك، ( المتعارف عليه ان الاخصائي الاجتماعي عليه عب كبير جداجدا يحتاج لمساعدين كثر ) فكيف بالله عليكم يتسني له فتح الحوار والنقاش مع الطلاب ممن يعاونون من مشكلات ، ويتطلب منه الامر لفهم وحل المشكلة الوقت الكثير وهو مستعجل وعنده التزامات مكتبية كثيرة ) إذن نداء عاجل نحن نعاني من أزمة في السلوك ومما لا شك فيه ان السلوكات غير المرغوبة تعطل مسار التحصيل الاكاديمي .
- مطلوب اخصائين للانشطة الابداعية والحركية ،
- مطلوب مناهج للمهارات الحياتية .
- العمل على تحويل قاعات الفصول الى قاعات تسهل فيها الحركة ، ومن خلال التعلم بالعمل ، والذي فعلا بعد تجربتي الخاصة مع الطلاب أثبتت فعاليتها وعلينا متابعة أبنائنا في المدرسة من خلال سؤال المدرسة ومراجعتها ، لكن يجب علينا أولاً أن نحصن أبناءنا عن طريق المعتقدات والمبادئ، ولا نقدمهم للمدرسة كالوعاء الفارغ، وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته تجاه ابنائه.
برنامج ذاتي .. نموذج لتعديل السلوك
ومن هنا يتبين لنا مدي أهمية ان يكون هناك مراكز للفتية ليستثمروا طاقاتهم ويوجهها نحو الطريق الصحيح وينمي هذه الطاقات. وقد أعطي برنامج ذاتي مثال إلي أن هذا ليس بل العمل المستحيل. فقد استطعت من خلال برنامج ذاتي الموجه إلي ناشئة اعمارهم بين الثانية عشر الي السابعة عشر, تعلم الناشئة من خلال باقات البرنامج الأربعة ذاتي حياتي مستقبلي وطني تعلموا الثقة بالنفس ومهارات تنظيم الوقت وحل المشكلات واتخاذ القرار والقيادة. وكانت النتائج التي قدموها في مشاريع نهاية البرنامج مثال يحتذي به.
الآن هؤلاء الناشئة يعرفون جيدا ما الذي يريدونه ما هو هدفهم ورسالتهم ويسيرون في طريق تحقيق هذه الاهداف. ليس لديهم وقت ليضيع هباء بل هم الآن أوقاتهم منشغله في بناء ذواتهم وتنميتها وخوض التجارب المختلفة بروح ايجابية لا تعرف الفشل أو الاحباط. همم عالية ينتظرها المجتمع علي أحر من الجمر حتي يخرج لها هؤلاء الشباب يرفعونه ويعلون من راياته. فنتمني أن يكون هناك العديد من البرامج المماثلة والتي تعتمد علي ورش العمل وشغل الناشئة بطريقة عملية فلا يجدون أنفسهم في قاعات التلقين المملة التي أعتادوا عليها وكرهوها.


المرجع " د. طارق السويدان "
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 566309