:: وان..تو..ثري..آكشن ::
وان..تو..ثري..آكشن...مستمعي الكرام أهلا بكم , قبل أن أخرج من بطن أمي قررت أن أربط اتصالا مباشرا مع أخي الإنسان على سطح الأرض لأسأل عن الأجواء و أستفسر عن أحوال الدنيا التي أنا مقبل على الخروج إليها, و الحضارة التي سأستخلف فيها. و في حواري مع أحد الإخوة جاءني البيان التالي:
دنيانا ظاهرها جنة و باطنها نيران, تبث فيك أملا كاذبا, تكون صغيرا فيسألونك عن حلمك فتجيب بكل براءة و سذاجة أنا دكتور, سياسي ,وزير, أو دبلوماسي المستقبل..إلخ, لكن كلما كبرت كبرت معك ذرات اليأس و للاأمل.
واقعنا مر لا يتجاوزه إلا صاحب همة عالية, و قوة إيمان مثالية, ورجاحة عقل خارقة, هكذا كتب للمغرب وأبنائه, لكن حاشا أن يكون ما يجري عندنا مكتوب بمداد السماء إنما هو بمداد العباد, من جهة مسئولون وأي مسؤولية؟ اختاروا المناصب ليصنعوا المصائب, سياسي يقدم مشاريع مثالية و يعلن النهضة التي ستقلب موازين البلد والشعب, و ما إن يصعد على سلم رؤوس المواطنين حتى تصبح مشاريعه التقدمية تقادمية و مخططاته المتطورة متدهورة و أمله المتجدد متبدد, ورجل تعليم نسي أنه كاد أن يكون رسولا فهمش رسالته و فجر ما أصابه من ظلم من مديره أو رئيسه في وجه طلابه فتراه يعمل و كله أمل أن تنتهي دقائق الفصل لا جهل طلابه, و إدارة ذات أوجه كاريكاتورية متحركة إذا مدت إليها اليد الذهبية استعملت وجها بشوشا متحركا بسرعة الضوء لخدمة المواطن و إذا مدت إليها يد أصابتها تجاعيد الفقر ومظاهر البؤس استخدمت وجها عبوسا متباطئا لا يعترف إلا بعبارة (سير حتى تجي ), و عالما نسي الإلتفاتة إلى أدوات الإنتاج الحضاري الخمس و الوقوف لأجل التحذير من سقوط أداة من هذه الأدوات, فسقطت *الدولة* التي من المفترض فيها قوة العدل و شهامة التضحية في سبيل المواطن و كرامة الصمود ضد الذل و التبعية للخارج, وانهارت الأداة الثانية متمثلة في *الأمة* أو الشعب الذي خدر بثلاثية الفساد, غارة التجهيل و التفقير و التفسيق و فقد بذلك الغيرة على وطنه و على بني جلده, و زاد الطين بله عقلية المواطن و الفرد التي نسيت المسؤولية اتجاه الله و النفس و الوطن فأصبح الفرد منا مستسلما لظروفه عاجزا على تغييرها و منغمسا في كوارثها إلا من رحم الله ومن اتخذ قراره في أنه ملك لنفسه و ليس لظروفه, وقرر مصيره بيده و قبل التحدي فنال بذلك وسام الشرف و لقب إنسان الإنسان, و غابت عن الوعي الأداة الثالثة للإنتاج الحضاري ألا و هي *اللسان* فأضحينا نتعلم و نأخذ العلم بلغة غيرنا فأخذنا (من أخذ العلم بلغته أخذه و من أخذه بلغة غيره أخذته )فصارت العربية في مفترق الطرق وصار معها العربي في خبر كان, وسمحنا للغربي المتعجرف أن يقول: (إن العربي قد أدى دوره فليذهب ) فليذهب لأنه استعر من لغة لسانه فقطع و افتخر بلغة غيره فتطبع بذلك بكل شيء سيء في غيره و أصبح بلا هوية تذكر, كما أصيبت الأداة الرابعة و هي *الرسالة* بجلطة دماغية أفقدتها الإحساس بالنهضة و أنستها طعم الحضارة, و التي من البديهي أن تفرغ من محتواها النبيل و صانعها (الأمة, الدولة ) عليل و الناطق بها (اللسان ) يحتضر, فبقيت بذلك تنتظر من يصطحبها إلى مزبلة التاريخ, ثم الأداة الخامسة و الأخيرة ألا وهي *الوطن*أي ذلك الحيز الجغرافي الذي تتواجد به الأدوات الأربع السالف ذكرها, هو بدوره لا أملك إلا أن أقول في حقه أن أربعة أصفار مضروبة في واحد تساوي صفر و بالتالي فالوطن بدوره مهدد بالإنقراض لأن الأدوات التي تبث فيه الحياة تلفظ أنفاسها الأخيرة و بالتالي لن تبقى فيه سوى الرمال و الأشجار و الجبال التي اختارت الشموخ شعارها و الصمود عنوانها والعزة مبدأها.
و في ختام البيان:
لا أريد أن أحبطك أو أبث في نفسك يأسا, إنما أردت تشريح الواقع حتى تكون واعيا بما أنت مقبل عليه و لتستزيد بإرادة من الدرجة العالية و إيمان من الطراز الرفيع و ذكاء من مستوى ....1000000000 ميجا بيكسيل و أخلاق مستوردة من مصنع رسول الله (ص ).
إذن مستمعي الأفاضل كان هذا مضمون البيان..بدون تعليق و بدون تقليع من هذا المكان, سأظل في بطن أمي حتى إشعار آخر و حتى يصلني بيان عن نهضة أمتي.
كان معكم من أمام المكرفون (مشروع إنسان ) يحييكم و يضرب لكم موعدا في حلقة قادمة من############ (عذرا عن هذا العطب التقني )...
مستمعينا, وردنا في هذه الأثناء خبر عاجل مفاده أن جهازا مخابراتيا اقتحم مكان إقامة جنين واختطفه من بطن أمه وعلمنا من المصدر ذاته أن الجنين الآن يوجد بإحدى المعتقلات السرية بتهمة إيذاع معلومات تهدد أمن الدولة..؟؟؟

تحيات وطنية حتى النخاع
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 590602