:: مشروع تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين ::
مشروع تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين

غربة الإسلام و حكمه الأول
بدأ الإسلام غريبا فردا غير حاكم إلا على نفسه يقول في العالمين يا عباد الله أسلموا لربكم الخالق الحاكم فأحبوه و وقروه وأجلوه و أعبدوه حتى سمع الناس له و أتبعوه و صار الحكم له و صار الحاكم على جميع الخلق و الخلائق باسم الله الخالق البارئ

حرب دروس و لكن الله سلم
فتحت البلاد و دخلت العباد في الإسلام أفواجا فجاءوا بكل غريب من العلوم والفلسفات و ترجم المسلمين كل علم وقع تحت أيديهم حتى تجمع لديهم علم الحضارات كلها بين أيديهم و كان أخطر كل تلك العلوم و أمهم و أصلهم وملكتهم هي الفلسفة تلك الأميرة الإغريقية التي عاشت في ملك اليونان في القدم ونشرت أولادها شرقا و غربا و اليوم هي في أسر الإسلام سبيه و ظنت الفلسفة بالإسلام السوء لكنه أكرمها و لو كان قتلها يومها ما كان سيعود لها ذكرى ليوم البعث فقد تركها أولادها و هربوا و تفرقوا شيعا فعاملها الإسلام خير ما يعامل أسيرته فألبسها الحلل و عاشت في اللين و الطيب وظلال الشجر و لما طاب لها العيش وعاد لها حسنها بعثت تستأذن الإسلام تطلب أولادها الذين عثر عليهم علماء المسلمين من تراجم العلوم فأذن لها الإسلام فجاءوها بملبس عربي لكن بذات خلقتهم و أصلهم فعرفتهم و اجتمعت بهم و أجتهد أبنائها بين المسلمين و علومهم حتى وصلوا لأرقي مكان بين العلوم و تزاوجت علومها مع علوم المسلمين فأخرجت أجيال لهم من الفلسفة أصل الأمومة و من الإسلام أصل الأبوة و من أحفاد الفلسفة و أشهرهم من هذا التلاحم كان علم الكلام و الذي أنجب ثلاث أولاد هم المعتزل و الأشعري و الماتريدي و نجح المعتزل في الوصول لبلاط الحكم وعرض على الإسلام أن يتزوج بأم علوم الغرب الفلسفة و ظل يعرض عليه محاسنها و يزينها له حتى كادت أن تحدث الكارثة في فتنة خلق القرآن
جبل العقيده الأعظم الإمام أحمد بن حنبل
جمع الإسلام علومه الأصيلة جميعا فقال ما رأيكم في زواجي بأم العلوم الغربية؟ وجاء السيف الغاشم بيد الحاكم الظالم ليمنع العلوم من النطق بالحق ليظن الإسلام أن هذا هو الصواب فصمتت العلوم جميعا و أولادهم إلا حنبل و هو أحد أولاد علم الحديث نطق و قال لا يكون هذا لمولاي فأنت الإسلام أصل لنا جميعا و لا يحل لك أن تتزوج بعد أمنا إيمان و الفلسفة أما للعلوم الغربية فأن تزوجتها فسيصبح الأمر عصبيه و طبقية و يخرج من تلك الزيجة علوما تكون علوم ملكيه و قد تركك رسول الله بلا زواج بغيرك إلا بأمنا إيمان لتكون بها أصيلا متفردا أبا للجميع بدون نسب فمن أمن صار منكما بمنزلة الابن و صرتما له بمنزلة الأب والأم وذلك حتى لا يستأثر أحد بأبوتك و لا يحكم بصلته منك فيقول أنا اليقين والحق و ما أقول أنا حق و يقين فيصبح هو الرب و السيد و يحل سيدي محلك فقد تركك رسول الله للجميع لتبقي الجميع مسلمين لربهم وموحدين لإلهم ومؤمنين برسلهم فلا يستأثر أحد بك فيحكم باسمك ويتشبه برسمك وها نحن سيدي علومك و تلاميذك أتيناك وتعلمنا منك وأحطناك مدافعين عنك وخدمناك وعشنا معك في ظل حكمك وسيادتك كنا المخلصين الأوفياء أتستبدلنا سيدي بأولاد تلك الغربية وهموا وهي كانوا بالأمس مع العدو عليك وعلينا فأصر حامل السوط الحاكم الظالم على رأيه فتحمل حنبل أبن علم الحديث العذاب ألوانا و صبر و ثبت ثبات الجبال الرواسي فعاش حميدا ومات شهيد ثباته فرفع الله له لواء علوم الإسلام على علوم تلك الغربية حتى صرف الإسلام رأيه عن الزواج بأم العلوم الغربية
الغزالي فارس الإسلام الأعظم
لم تيأس الفلسفة ولا علومها فقد زاد نسلها وانتشرت علومها ودعاتها وأصبحوا على علوم الإسلام متجرئين وظاهرين و صار الأمر جبرا و قهرا لعلوم الإسلام حتى بدت النية أن القتل و الهلاك لعلوم الإسلام بات قريب و الوعيد يتصاعد وصار شديد فكل علم له منها أصل صار لأمه متعصبا و ترك حكم الإسلام جزئيا أو كليا فجاء الغزالي وهو ولد من أولاد الصوفي تزوج من بنت من بنات الأشعري فجاء وحدة بجيش جرار مما ألف وكتب مبارزا لكل تلك العلوم الغريبة وذلك لأنها خرجت عن طاعة الإسلام دين خالق الأنام فجعل في جيشه الميمنة كتبه عن الفلسفة و جعل قائدهم تهافت الفلسفة و في الميسرة جعل كتبه عن الزهد و الرقائق و جعل قائدهم كتاب الزهد و في القلب جعل كتبه عن الدين عامه والفقه خاصة وجعل قائد الجيش و قلبه كتاب أحياء علوم الدين فأنتصر جيشه انتصار باهر فكانت كموقعة بدر العلوم الإسلامية فعلى رغم قلة عدد جيشه لكنه كان باهرا في نصره فقتل الكافر من تلك العلوم و أبقى الصالح منها و ما كان دون الكفر نقده حتى طهره من مفاسده و دمجه بين علوم المسلمين وأعاد لعلوم الإسلام حياتها فنجاها من هلاكها و جاء الإسلام محتفيا بالنصر وجمع العلوم كلها حوله و أخذ بيد حنبل عن يمينه والغزالي عن يساره و قال نصرني الله بكما و أحيا علومي من الموت علي يديكما فأنت يا حنبل بثباتك لم يختلط نسبي بنسب تلك الغربية ولولاك لضاع علوم الدين أبدا و لولاك يا غزالي يا ابن الصوفي والأشعريه لهلكت علومي الإسلامية فقد قهرت قوتهم و قتلت كافرهم و أبقيت صالحهم و نقدت مختلطهم فطوبى لكما فقد أحييتما علومي و لولاكما لهلكت كل علومي الإسلامية
عادت للفلسفة دولتها
ظلت أبناء الفلسفة يروجوا لحكم أمهم لدى أرض الغرب بعد نقل العلوم للغرب في تراجم المسلمين و مدارسهم وشرحهم للغرب فأعادوا لهم تراثهم القديم الضائع و لم يبخلوا فزادوهم بما أحدثوه بعدهم من علوم جديدة فظل الغرب يدعوا الأم للعودة للديار لتوحدهم عليها و تلد لهم علومهم الجديدة حتى قدمت عليهم الأم في بحر من الفرح عم الغرب كله وقد علموا أن الأم جاءت لتخرجهم من الوحل للسماء و قالوا يا أمنا العلية من تختاري زوجا و أبا لعلومك الفتيه قالت لقد عرفت أن المسلمين ابتكروا المنهج التجريبي فقالوا نعم قالت هو زوجي و أباكم الجديد ومنه سألد لكم كل جديد فتزوجت الفلسفة من المنهج التجريبي فأخرجت علوم جديدة حكمت بهم بلاد الغرب فنحت المسيحية عن الملك في بلاد الغرب ثم أقامت دولتها هي والمنهج التجريبي ثم أخذت دولتهما في صولتها وجولتها على بلاد الإسلام فأفتتن أغلب العلوم عن حكم الإسلام لحكم الفلسفة و دولتها فأطاعوها وصاروا للفلسفة محكمين وعلى دينها علمانيين

عادت غربة الإسلام و وحدته
عاد للإسلام غربته وحيدا في أرض عزته فصار وحده بعد أن أشيع بين العلوم موته إلا علومه الأصيلة و هم نفرا قالوا موتوا على ما مات عليه إسلامكم فلما ألفوه حيا أحاطوه بأرواحهم و فدوه بدمائهم و نصروه على أعدائهم و قادهم الإسلام في مسيرته حتى عاد للناس عزته يقول أنا الإسلام لا كذب أرى النصر يقترب

عاد حكم الإسلام
تولى الإسلام الحكم مجددا في عصر من العصور و مكان من الأماكن فبدئت دولته من جديد بعزته و منعته و أبوته
جاء الإسلام في قصر الحكم متوجا ملكا على الجميع حاكما فسأله الأتباع عن حكومته فقال ائتوني بالعلوم كلها شرقها و غربها قديمها و حديثها
فأتت العلوم على وجل تتقدمهم أمهم الفلسفة و قالت يا دين رب البلاد و العباد الحاكم حكمناك في أمرنا فأحكم فقال الإسلام أسلموا تسلموا فقال الجمع أسلمنا فقال الإسلام لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم قالوا ماذا علينا أن نفعل لنكون مسلمين؟ قال هؤلاء علومي التي تبين لكم ما عليكم و ما لكم وأشار لأقربهم إليه هذا علم القرآن يبين لكم كتاب ربكم معناه و تفسيره و تأويله و أسباب نزوله فتقدم علم القرآن واصطفت باقي علوم الإسلام بجوار علم القرآن ليعرضها الإسلام على العلوم الأخرى و هذا علم الحديث يبين لكم حديث نبيكم صحيحة و حسنه وضعيفة و هذا علم أصول الدين يعلمكم عقائد دينكم و هذا علم القلوب يعلمكم كيف توحدوا الله في قلوبكم و هذا علم أصول الفقه و الفقه يبين لكم حكم الإسلام ومنهجه و مقاصده و قواعده
قالت أمهم يا مولاي هل أنا من عامة العلوم أم خاصتها قال الإسلام بل أنت أم العلوم الغربية و لك كرامتك و قدرك فخيار العلوم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا فاختاري من علومي زوجك لتلدي علوم الإسلام و تحييها وتربطي نسلك القديم بنسل علومي فتجمعي بين الحضارتين لنكون حضارة جامعه قالت لقد علمت أنك لا يحل لك أن تتزوج مني و لا من غيري فأنت أبا للجميع محرم على الجميع قال هذا صحيح قالت لو كان هذا فأسألك السماع لي في أمر زواجي مع احترامي لكل علومك سيدي فأنها كثيرة وزواجي من واحد منهم سيقصر عن المطلوب و لو تزوجتها جميعا فستتشتت العلوم جميعا على فرق الأبوة فيتحدوا علي و يتفرقوا في علومك و تصبح العلوم قبائل و شيع في إسلامها قال الإسلام الحاكم و ما الحل و قد علمتي أنه لا زواج لي فقد حرم علي الزواج بغير إيمان أم جميع المؤمنين و أنا زوجها أبا لجميع المسلمين
قالت أم العلوم الغربية الرأي هو علم جديد يكون نسيبا وسيطا بين علومك الشرعية فيجمع في نسبه كافه علومك و يجمع في صفاته كل صفات علومك ليخرج العلوم الأخرى مؤصلة بنسبك سيدي فيكون اختصارا لمنهج العلوم الإسلامية جميعا و أباهم الجديد فيكون علم يحوي العقائد و المناهج و المقاصد والقواعد التي تحكم العلوم عمومها و خصوصها
قال الإسلام الحاكم و ما تقترحي أسمه و رسمه قالت الفلسفة أرى سيدي أن يكون أسمه علم أصول العلم الإسلامي و ليكن رسمه معياري منهجي تقعيدي فمعياري أي يكون معيار العلوم فبه يعرف العلم الإسلامي من غيره و منهجي أي يكون مبينا المنهج الذي يصل به العالم للعلم الإسلامي و يكون تقعيدي أي يكون مبينا القواعد التي تسري على كل العلوم عامة و القواعد التي تسري على كل علم خاصة ومبينا مقاصدها التي تجتمع عليها لتكون قواعدها أن لم تجد لها قواعد تحكمها
قال الإسلام الحاكم لعلومه الشرعية الخاصة اجتمعوا و أخرجوا من أولادكم زوجها و موعدنا غدا في ذات ساعتنا الليلة و ذات مكاننا
الغد و العلم الجديد
في الموعد جاءت العلوم مجتمعه في مجلس الإسلام الحاكم و قال الإسلام الحاكم ها هو طلبك يا أم العلوم الغربية علم أصول العلم الإسلامي فتقدم علم أصول العلم الإسلامي و قال السلام عليكم أخواني فردت العلوم عليه السلام و قال الإسلام الآن أعلنكما زوجا و زوجه فقد طال انتظار الناس و من اليوم صارت أم العلوم الغربية أسمها أم العلوم جميعا غربها و شرقها إسلامها وإلحادها فهي حواء العلوم
زواج ميمون
تزوج علم الأصول بأم العلوم و لما حدث الحمل و اقتربت الولادة قال علم الأصول علينا أن نرتب دورنا في أسرة العلم الأولى فهي أساس مجتمع العلم الإنساني فأنت سيدتي من تلدي و ترعي العلم حتى يشب و يكبر و أنا أربيه وأعلمه الصحيح في الإسلام من الخطأ عقيدة و مقصدا و منهجا و مبدأ قالت أم العلوم علمني أذن يا زوجي الحبيب كيف تريدنا أن نربي أبنائنا ليكونوا بداية علوم الإسلام و يكونوا الجامعين بين علوم الإسلام و أولادي من العلوم الغربية قال علم الأصول بداية عليك يا زوجتي الحبيبة أن تربي العلوم بأن تحيطيها كلها بعمومية فكرتك و بعلو نظرتك و علمك بكافة احتياجاتها فتربطي بينهم جميعا ليتكاملوا و يتحدوا على توحيد ربهم و صالح الخلق و أعمار الأرض و الرحمة العامة بالناس أجمعين و أرى أنني بحاجة لخمسة أولاد منك لأقود بهم العلوم جميعا و سميهم ظنون عن الحاكم و الحكم و الحكمة و المحكوم و المحكم واجعلي نفسك نهاية العلوم و غايتها لتكتمل عندك دائرتها و علينا أن نؤسس للعلوم مدينة العلم كما أسس ألحكمه لأبنائه مدينتهم
فقالت أم العلوم و من ألحكمه هذا ؟ و كيف أسس لأبنائه مدينتهم ؟
قال كان الحكمة أبا عظيما حكيما فوطء أرض جديدة فأختار أرض كبيرة شاسعة و أختار حدودها حد من جانبه النهر و حد من جانبه الصحراء الممتدة بغير بشر و حد من جانبه الطريق و حد من جانبه الجبل ثم سور الأرض و بني أربع بيوت في جوانبها الأربع و بنى مسجد في منتصفها و جعل بين كل بيت و المسجد طريق عام و فرع منه طرق دائرية تقطع الطرق الأربع بحيث تتصل جميعا ببعضها البعض فيمكنك الانتقال من أي طريق لطريق أخر و يمكنك من أي طريق الوصول للمسجد و منتصف المدينة أو الانتقال لأي مكان فيها ثم تزوج من أربع نساء من أربع قبائل هم أعظم القبائل و جعل كل منهن في بيت و لما أنجبن جعل كل أمرآه ترضع أولاد باقي نسائه الأخريات ثم بدأ بالزراعة من جانب لنهر فلما زاد أولاده توسع لتربية الماشية و جعل خليطا من أولاده من النساء الأربع ليعملوا جميعا في الزراعة و التربية فلم يخص أولاد أي منهن بشيء دون الآخرين ليشتركوا جميعا في كل شيء ثم توسع للتجارة و أخذ أيضا من أولاده من النساء الأربع خليطا ليعملوا معا في ألتجاره ثم توسع للصناعة و أخذ أيضا خليطا من أولاده من النساء الأربع ليعلموا في الصناعة و جعل ألزراعه تخدم تربيه الماشية في جانب منها و جعل التربية تخدم الزراعة بسمادها الحيواني و جهد البهائم في الحرث و أخذ من ثمار الأرض و أنتاج الماشية ما كان أساس للتجارة ثم بدأ يصنع من زرعه و أنتاج ماشيته ليتقدم في تجارته و في نهاية كل عام كان قبل أن يقسم الربح ينظر إلى الضرورات فكانوا إذا افتقروا أكتفوا بما لديهم وقسموه بينهم بالسوية فلم يجع أحدهم و لم يعدم ضرورياته فواسوا جائعهم وداووا مريضهم و كفوا محتاجهم وذلك قبل أي توزيع لربح ثم أن اكتفوا الضروريات قسم الربح لأربع أرباع ربع يقسم بينهم عامة بالسوية و ربع يوزع على أصحاب كل نشاط و العاملين به وذلك حسب درجة اجتهادهم في العمل و ربع يكون استثمار في شيء جديد و ربع يكون ادخار و احتياط لأي طارئ فأن أتى العام التالي و لم ينفق منه يحول للاستثمار

دور أم العلوم
قالت أم العلوم ما أحكم هذا الرجل قال الأصول و هذا دورك يا أم العلوم الذي عليك أن تقومي به لتوحديهم فيجب عليك أن تربطيها و تجمعيها و تجعلي مصلحتها جميعا واحدة و عملهم جميعا متكامل يخدم بعضه بعضا و تفتحي لهم أبواب التقدم زمانا و مكانا فأنتي الأعلى نظرة و الأكثر حرية و أجعلي تقسيم العلم ليقين الحكمة و لعلم الحكمة و لظن الحكمة و أجعلي اليقين منطق و أساس و العلم بناء و الظن توسع و نماء و لا تقدمي العلم على اليقين و لا تقدمي الظن على العلم و أجعلي التدرج من اليقين للسبب للعلل للقاعدة للنظرية للحكمة الكلية

الأولاد الخمسة قادة العلوم الإسلامية و الغربية
بعد مدة من الزمان جاءت أم العلوم و قالت يا زوجي علم الأصول قد جئتك بأولادنا الخمس قادة المستقبل لتراهم و ترى تربيتي فيهم قال علم الأصول أعرضيهم علي
قالت أم العلوم بداية لدي مفاجأة
قال و ما هي يا زوجتي الحبيبة
قالت لقد غيرت أسمي لظن الحكمة
فسألها علم الأصول لماذا غيرت أسمك ؟
قالت ليكون واضحا الفارق بيني و بين يقين الحكمة و علمها و أن مجالي لا يكون فيما يتصل بعلم ولا عقيدة بل فكر و ابتكار بخيال مبدع
قال علم الأصول أحسنت يا أم العلوم أو يا ظن العلوم جميعا

تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين
لقد سميت أولادنا الخمسة كما أردت أنت في تسميتهم و قسمت الوظائف عليهم في تجديد علوم الدين في القرن الواحد و العشرين ليجمعوا بين الحضارات الغربية و الشرقية و القديمة و الحديثة في حضارة جامعه مانعة و هم هؤلاء أمامك تقدم خمسه بجوار بعضهم صفا فقالت أم العلوم هذا أولهم و هو ظنون عن الحاكم وسأترك كل واحد يعرفك بنفسه و غايته و مواضيعه

ظن الحاكم فارس العقيدة
تقدم ظن الحاكم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن ذات الحاكم سبحانه رب العزة جل جلالة
قال الأصول و لماذا تفعل ؟
قال أن علم الكلام جاء ليرد على الملحدين و الفلاسفة المنكرين لوجود الله فجاء علماء الكلام بفكر ومنطق يردوا به كيدهم عن العقيدة و هذا نهجي نهج علم الكلام و هو الرد على الشبهات حول وجود الله فأثبت إيمان من أمن و أبث اليقين في نفس من لم يؤمن و أرد كيد الملحدين و الشيطان اللعين و أبين تصور ظني عن الحاكم الذي هو محور كل العلوم فيقين علمنا بالحاكم من القرآن و الحديث ويكون تفسيرا دون التأويل و علمنا به هو دون ذلك من التأويل و التدبر بمنهج العلم وأصوله و الظن هو تفكر و إبداع و لا يتقدم العلم على اليقين و لا يتقدم الظن على العلم فأن الظن لا يغني عن الحق شيئا
قال الأصول أحسنت يا بني بارك الله فيك و رحمك مما ستلاقي من عدوك وأصحابك و لعل عدوك لن يقابلك بمثل ما سيقابلك به أصحابك و لكن تذكر أنت لست العقيدة فلا تغرنك قوتك و بأسك في الدفاع عن العقيدة فتجلس أنت على عرشها و تحكم باسمها فما أنت إلا مدافع منافح عنها ثم تراجع ظنون عن الحاكم وقدمت أم العلوم أخر

ظنون عن الحكم مؤسس لحكم الحاكم
قالت أم العلوم و هذا ظنون عن الحكم فتقدم ظنون عن الحكم و قال أما أنا سيدي فأني أبين حكم الله بصورة كليه و حكم الله لا يخرج عن حكمين أما حكم جبلي أو حكم شرعي فأما الجبلي فأبين فيه خلاصة العلوم الطبيعية و ما خلصت إليه علميا بصورة مبسطه وكليه لتوضح الصورة الكلية لكل العلوم الطبيعية
قال الأصول وتسمي تلك فلسفة الفلسفة بني ظنون
قال ظنون عن الحكم هنا سيدي أتكلم عن حكم الله الجبلي و الذي قضاه على سنن ثابتة وما خلص إليه علوم الطبيعة قريبه من اليقين لذلك كان فلسفتها هي أظهار نظرة كليه لها بأيقن ما خلصت إليه لا بتشتيتها بالظنون و كما أن الظنون سيكون دور أخي ظن المحكوم أما أنا هنا فأحاول أن أخرج نظرة كليه تفسر حكم الله الجبلي ليتمكن العالم المسلم من معرفه النظرة الكلية على حقائق الطبيعة بدون أن يكون في حاجة لدراسة كل تلك العلوم و حرصت فيها على أن أراعي البساطة والتوضيح و الارتباط بأيقن ما وصل إليه العلم لتكون ثقافة عامه كليه لكل العلماء في مختلف العلوم و نظرة كليه يتسلح بها العالم و المفكر الإسلامي عن الكون الذي فيه نعيش ليكون عالم بحكم الله الجبلي
قال الأصول أحسنت و ماذا عن الحكم الشرعي هل جمعة كل ما أجمع عليه الفقهاء من أحكام ؟ أم وضعت المبادئ ألعامه له ؟ أم تحدثت عن أصول الفقه وطرق استخلاص الحكم ؟
قال لا يا سيدي لم أفعل شيئا من كل هذا
نظر الأصول مستغربا و ماذا صنعت قال نظرت سيدي في ما يعالج الحكم الشرعي فوجدته يحكم عقود أساسية في أي حكم له و هي العقد الديني و الفكري و الاجتماعي و الاقتصادي و الإداري و السياسي و الجنائي و لا يخرج عنهم ولما تتبعت أحكام الفقهاء وجدتها كثيرة و لا حصر لها و وجدت أن الغرب تفوق اليوم علينا بفقه القانون و بحثت في علل هذا التفوق فوجدت أنهم وصلوا في دراستهم لمرحلة التنظير و الفلسفة فأسسوا قانونهم و فقههم على نظرية عامه وفلسفة كلية فمنهم من أخذ بالفلسفة الرأسمالية و منهم من أخذ بالفلسفة الاشتراكية وأما نظريتهم القانونية فمنهم من أخذ بنظرية الالتزام كأساس و منهم من أخذ بنظرية الحق كأساس فعلمه أننا لست بحاجة لشيء مما توقع سيدي أن أكتب فيه بل في حاجة لأن أكتب في فلسفة الحكم الشرعي في مختلف العقود التي يأتي بأحكامها لأوضح للفقيه المسلم الإطار الفكري العام للحكم الشرعي في كل منها
قال الأصول جيد و لكن ما هي فلسفتك و إطارك الكلي و ما هي نظريتك ؟
قال فلسفتي الوسطية و نظريتي هي أصول نظرية كلية أربع لكل أحكام الفقه الإسلامي و هي التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين فمن التوحيد أخرجت مفهوم الولاية ليكون أي حق أو التزام أساسه وكالة عن الله بما يجعله محكوم بالإحكام الشرعية في ولايته و من العدل أخذت بفكرة المركز معبر عن التعادل بين الالتزام و الحق سواء عام أو خاص ومنه يمكن منع الربا و الغبن و تعديل الالتزامات العقدية في حالة الخلل الشديد بين الالتزامات و من الإصلاح يمكن منع الضرر و التعويض عنه و من الرحمة العامة يمكن الأخذ بالظروف الطارئة و نزع الملكية للصالح العام و غيرها كثير من النظريات الكبرى في الفقه القانوني
قال علم الأصول أحسنت يا ظنون عن الحكم
قال ظنون عن الحكم لم أنتهي بعد سيدي فمازال لدي مفاجأة قال و ماذا أيضا يا ظن الحكم ؟ لقد أتعبتني بما أنجزت فما أكثرها قال مذهب فقهي جديد ليكون المذهب الخامس و الأخير فلا مذاهب بعده
نظر له الأصول متعجبا أتخرج مذهب يا ظن و ما أنت إلا ظنون قال سيدي ما أخرجه ليس الفقه نفسه بل أصوله النظرية و التي تربط بين الفقه الإسلامي كله بمختلف مذاهبه في بوتقة واحده ليتكاملوا وأيضا تجمع بينهم وبين باقي الفقه الغربي ليكون بوتقة جامعه لكل الفقه الإسلامي والإنساني ليكون رحمة لكل العالمين
قال الأصول أشرح الأمر أكثر يا ظن قال سيدي هذا المذهب سيرتب الفقه علي ثلاث مستويات مستوى الفقه الإسلامي كأعلى مستوى فيه ثم مستوى الفقه الغربي كثاني مستوى ثم الاجتهادات الجديدة و تلك أيضا على مستويين فرعيين أولهم مستوى اجتهاد في أصول الاجتهاد و ثانيهم مستوى اجتهاد في الأحكام و أني أقترح تسميته مذهب ألحكمه لحديث رسول الله " الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا " , صدق رسول الله فيدرس فقهاء المسلمين المذاهب الإسلامية فأن وجدوا حاجتهم فكفى و إلا نظروا لكافة الفقه الغربي فما وجدوه يصلح لنا ويمكن تطبيقه وفق الحكمة و لا يخالف أصول ديننا طبقتاه و أدمجناه في فقهنا وأما الاجتهاد الجديد فأيضا ينظر له الفقهاء علي مستويين مستوى قابليته الشرعية سواء في اجتهاد الأصول أو اجتهاد الأحكام الجزئية فأن وجدته يصلح كمذهب فقهي إسلامي في الاجتهاد الأصولي أعلوه للدرجة الأولي و كذلك ما يخرج من اجتهاد فقهي في الأحكام الجزئية أن وجدوه يصلح لنا فيأخذوه ضمن الدرجة الأولى و إلا يجعلوا المذهب أو الحكم في الدرجة الثانية باعتباره اجتهاد فقهي غربي غير شرعي و هكذا يكون فقه يصلح لكل زمان و مكان و يحتوي كل الفقه الإسلامي والإنساني في بوتقة واحدة تتعاضد بدلا من أن تتصارع
قال علم الأصول أحسنت يا بني
قال ظنون عن الحكم ما زال لدي شيء أخير يا سيدي
قال الأصول في تملل و ما هو ؟ لقد أطلت
قال ظنون عن الحكم مذهب الحكمة أيضا يصلح لغير المسلمين و يمكنهم من الاستفادة من فقهنا
قال الأصول و كيف هذا يا ظن الظنون ؟
قال ظن الحكم فقط بأن نقلب الترتيب فنجعل الدرجة الأولى للفقه الغربي ثم الثانية للفقه الإسلامي ثم المرحلة الثالثة كاجتهاد جديد سواء في الفقه الغربي أو الإسلامي فينظروا أخواننا الغربيين ليروا ما يتفق معهم و ما لا يتفق معهم ليدخلوه ضمن أي درجه لديهم و بذلك يكون فقه قادر على أن يمد يد العون حتى للغرب فيكون رحمة للعالمين قال علم الأصول بارك الله فيك فكم نحتاج لتلك النظرة الشاملة الواسعة لنحقق الرحمة العامة بالعالمين
نظر علم الأصول ناحية علم القانون و علم أصول الفقه و الفقه ثم ناداهما وقال لهما هذا أخاكم ظنون عن الحكم اجتمعوا معه و أبحثوا حالكم فقد رتب لكم أمركم لكي تخرجوا لنا قانونا للمسلمين و رحمة للعالمين فهو أخيكم الذي يجمعكم أن شاء الله

القانون الإسلامي
دار حوار بين القانون و الفقه الإسلامي و ظنون عن الحكم فقال ظنون عن الحكم للأصول و القانون الغربي أما آن لكما أن تصطلحا
فقال القانون يا سيدي و ما أفعل و قد أسست لأحكم باسم ملك أو شعب أو أمة وقال الفقه الإسلامي و قد أسست لأحكم باسم الله الواحد الديان
قال ظنون عن الحكم لابد أن يفهم كل منكم دوره أنت يا فقه يا عظيم تخطط وأنت يا قانون تطبق فهو سيد و أنت خادم
قال القانون لا أفهم سيدي قال ظن الحكم لو جاء يوما صاحب مصنع و كان خبيرا بصنعته و تسويق منتجه و أدارة مصنعه و عماله لكنه لا علم له بماكينات التصنيع فجاء بمهندس و أخبره عن احتياجاته و ما يريده من نظام أنتاجي جديد وشرح له معطياته و أسسه و نظرياته ومقاصده واحتياجاته و كلف المهندس بابتكار الماكينات التي تصلح لهذا التطبيق
قال القانون أتعني سيدي أن الفقه مصدر للموضوع و الغايات و أنا مصدر للإجراء و الوسائل فيكون هو الإستراتيجية و أنا التكتيك
قال ظنون عن الحكم هذا ما أعني ثم نظر في عين القانون و قال له ما هي مصادرك ؟
قال لدي مصادر تاريخيه و مصادر معاصرة و مصادر موضوعية و مصادر إجرائية
قال ظنون عن الحكم بل أقصد مصادرك الموضوعية
قال القانون هي الفقه والقضاء و التشريع
قال ظنون عن الحكم أي أنك تؤسس على منظر عام و هو الفقه و مطبق عام وهو المشرع و مطبق خاص و هو القضاء
قال القانون نعم الوصف يا سيدي و لدي مذهبين مذهب يجعل المطبق العام في المقدمة وهو اللاتيني ومذهب يجعل المطبق الخاص في المقدمة وهو الأنجلوسكسوني
قال ظنون عن الحكم أما نحن فالفقه الإسلامي هو الأول كمنظر عام و لا ضير في من يليه أيكون القضاء أم المشرع قال القانون هذا بكل بساطة قال ظنون عن الحكم نعم بكل بساط تولد كقانون إسلامي



ظنون عن المحكوم و عقيدة التوحيد في العلوم المادية الحديثة
نظر الأصول لأم العلوم و قال بارك الله فيك و الآن ماذا بعد ؟ قدمت أم العلوم أخر و قالت هذا ظنون عن المحكوم فتقدم و قالت الأم له عرف نفسك
تقدم ظنون عن المحكوم و قال أنا سيدي أبحث في ظنون عن المحكوم و قد قسمت نفسي قسمين من قولة تعالي (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)فصلت)صدق الله العظيم و بالتالي قسم أسميته أنفسهم معبرا عن أبن آدم و جسده و روحه وقسم الأفاق معبرا عن الكون بسمواته و أرضه
قال الأصول و ما هي غايتك من هذا ؟
قال ظنون عن المحكوم لقد سيطر الغرب على العلم و خاصة الطبيعية منها و لكي نربطها اليوم بما لدينا من أصول إسلامنا فعلينا أن نوضح نظرية مرنة قادرة على أعطاء آلاف التصورات من خلال الربط بين ما خلص إليه العلم الحديث و ما لدينا من نصوص لتفتح المجال للعلماء لبحث الأمر و هم في غير ضيق من قيود النصوص عليهم ولا في غير تيه أتساع العلوم ألحديثه عليهم فبهذا أربط لهم العلوم بنظرية ظنية إسلاميه أسميتها نظرية الخلق لتجابه كافة نظريات الغرب سواء نظرية الانفجار الكوني كتفسير لنشأة الكون أو نظرية التطور لدارون أو نظرية الغريزة الحيوانية الإنسانية لفرويد لأخرج لهم تصورات لا حصر لها من خلال النصوص بل لعل القارئ يجد النص الواحد أثبت به ثلاث نظريات مختلفة ليعلم أن النصوص جاءت لتكون سعة و ليست للتقيد و يفهم كيف سيأتي القرآن يوم القيامة بكرا لأنك لكي تعلم علمه الحق يجب أن تكون ربه وقائله و هذا لا يكون إلا لله سبحانه و كما قيل في الأثر خذ من القرآن ما شئت لما شئت و هذا ما فعلت وسعت فهم النص بفلسفة تعتمد عليه و تستفيد من كل البحث العلمي الحديث لتخلق تصور عام لنظرية الخلق و تصورات و نظريات عديدة داخلها تفتح المجال أمام علماء المسلمين واسعا ليجتهدوا في أطار نصوصهم و عقيدتهم فلا يكون ضيق فهم النص عليهم سببا في تحررهم منه فلقد وسعة الفهم حتى لا يمكن لأي علم أن يأتي بفهم خارج نطاق النص مهما حاول
قال الأصول فهمت غايتك و هذا أهم دور للفلسفة الإسلامية وهو أن تعطي الفهم الإسلامي الواسع جدا و تتقدم كالقائد المغامر إلى حيث لا يمكن للعلم التقدم فيفتح أفاق الفكر و العلم و قد سيطر الغرب على الفلسفة فقاد العلوم و الفكر في العالم واليوم بهذا الجهد سنقود نحن الفكر و العلم العالمي بارك الله فيك و أعلموا أني كالأساس الذي تبنوا عليه العلوم و أنا وسيط بينكم و بين علوم الإسلام لأربطكم به فهم أصولكم و أصولي و أمكم أم العلوم هي سماء علوم الإسلام بعد أن تزوجتني
قالت أم العلوم يا زوجي الحبيب هل تحتاج لراحة قال نعم يا زوجتي الحبيبة ألقاكم يا أولادي غدا و مرت الليلة و جاء الغد
قال الأصول السلام عليكم يا أولادي ظنون العلوم فردوا السلام مستبشرين فرحين بمقدم أباهم و قال أكملوا أبنائي عرضكم فقد أتعبني عقلكم و فكركم

ظنون عن المحكم و بناء دولة الإسلام
قدمت أم العلوم أبنهما ظنون عن المحكم و قالت له عرف نفسك قال ظنون عن المحكم أنا يا أبتي قائد العلوم كلها ناحية توحيد ربها و أقامة خليفتها و خلافتها
قال الأصول ساخرا أنت جزء من القائد فلما أراك تري في نفسك ما يفوقها ؟
قال ظنون عن المحكم سيدي أنظر لرسمي و أعلم فهمي لتعرف قدري فأني أجيء بمقترح علم يحوي ثلاث علوم جديدة
تبسم الأصول ساخرا و قال أراك تحب أثبات نفسك فأثبت وجهة نظرك لا نفسك و كن موضوعيا و لا تأله هواك
قال ظنون عن المحكم مستكملا حديثة أقترح فكرة علم يوحد علوم التوحيد كلها لإقامة الفرد الموحد و المجتمع الموحد و الدولة الموحدة و التي تقوم على التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين
قال الأصول لقد جئت بنبأ عظيم فكيف بعلم يوحد علوم التوحيد ؟ و ما هي علوم التوحيد في الأساس ؟
قال ظنون عن المحكم أنا أصنع بينهم التكامل في خطة شامله تصنع الفرد والمجتمع و الدولة المسلمة و أما علوم التوحيد سيدي فهي ثلاث علم يبحث في التوحيد عقلا و إدراكا و هو علم أصول الدين و علم يبحث في التوحيد قلبا وشعورا و هذا علم القلوب و التصوف و علم يبحث في التوحيد تطبيقا و منهجا ومقصدا و هذا علم أصول الفقه و الفقه
قال الأصول أحسنت بني أهذه هي العلوم الثلاثة التي تريد التكامل بينها
قال ظنون عن المحكم هذا أساسي الأول التكامل بينها لكن الأساس الثاني هو تفعيلها بثلاث علوم جديدة أقترحها أولهم علم التوحيد البرمجي
قال الأصول أراك تستعير لفظ البرمجي من البرمجة العصبية
قال ظنون عن المحكم أخذت منها ومن علم القلب ما يخدم فكرتي وهذا العلم يهدف لإقامة الفرد الموحد و العادل و المصلح و الراحم رحمة عامة للعالمين بالتربية و الدعوة
قال علم الأصول ثم ماذا ؟
قال ظنون عن المحكم ثم علم التوحيد التنموي
قال الأصول و هذا يبحث في كيفيه الوصول للمجتمع الموحد و العادل و المصلح و الراحم للعالمين
قال ظنون عن المحكم كيف عرفة سيدي ما سأقول
فقال الأصول و الثالث من المؤكد يبحث نفس الأمور لكن في أقامة الدولة لقد اتضحت فكرتك بني فأنك تبدأ من الفرد للمجتمع للدولة و لكن ما هو أسم العلم الثالث
قال ظنون عن المحكم خمن سيدي بألمعيتك
قال الأصول ساخرا لعله علم التوحيد الدولي
قال ظنون عن المحكم لقد استبقتني سيدي وأفسدت ترتيب فكري فلنرجع للتوحيد التنموي حيث يحقق أهدافه لكن من خلال أمر أوسع من التربية و الدعوة في التوحيد البرمجي فهما هنا يكونوا جزء في الفكر والعلم و العمل و العبادة وذلك كمفهوم أعم للتنمية الإسلامية الشاملة للمجتمع و أيضا يتسع الهدف فالبرمجي هدفه الفرد و هنا يكون الهدف المجتمع و الفرد أي دراسة بصورة أعم و أشمل و أكثر كليه ثم علم التوحيد الثالث أسميته التوحيد المؤسسي حيث يستخدم القيادة و الإدارة و السياسة لتحقيق هذه الأهداف الأربع في الدولة و المجتمع و الفرد
نظر علم الأصول لظنون عن المحكم بارك الله فيك أسف لأني قد استقللت بك بني سامحني فأنت نعم القائد

ظنون عن الحكمة و خلاصة العلوم
قالت أم العلوم و أخر ما لدي يا زوجي هو ظنون عن الحكمة قال علم الأصول هذا أخر ولد لنا أليس كذلك قالها وهو يتنهد من التعب الشديد من حواره مع أولاده ثم قال لها أما أنك لولادة و لن ننجب أبناء آخرين فقد كفيتني حاجتي في خير عصبه من الولد فأنت الولود الودود أفضيت إليك بعض كلمات حب فأنبتت على أم رأسي أولادا كالسيل الجارف
تبسمت أم العلوم في خجل و قالت لعلنا بذلك نقود العلوم لدين الله فتقود العلوم العقول فتقود العقول القلوب فتقود القلوب النفوس فيغير الله حالنا لعزة و توحيد ورحمة للعالمين
قال الأصول ألم تسمي نفسك بهذا الاسم الذي تطلقيه على أبننا ؟
قالت نعم و لكونه أفضل أولادي وأهمهم فسميته باسمي فحقا هو بضع مني لكنه من الأهمية كأنه كلي فما من علم إلا و يصل إليه و لا من علم إلا ينطلق منه فهو البذرة و الثمرة ثم أشارت أم العلوم لظن ألحكمه وقالت تقدم و عرف بنفسك
تقدم ظنون عن الحكمة و قال سيدي أن الله هو الحاكم و قد حكم حكمين حكم جبلي و حكم شرعي و أجرى حكمة الجبلي جبرا و ترك حكمه الشرعي طوعا و جعل الحكمة في حكمة دليل عليه فأي علم سيدي يبحث في أحدى الحكمين و لذلك لو نظر أي علم لحكمة الحكم لوصل لرؤية الله سبحانه فلو نظر العالم للعلم على أساس أنه حكم من خير الحاكمين سبحانه العظيم فأنه سيرى الله فيه و حكمته فيسبحه تعظيما لبديع صنعه و يكبره أجلال لإعجاز خلقه و يحمده على جزيل نعمه و يوحده وحدة خالقا حاكما و يصلي على خير محكم أجرى الله على يديه حكمة الحكم الشرعي كاملة فجسدها و علمها و طبقها و كان أسوتها
قال الأصول أي أنك طريقة تفكير ونظرة أكثر منك بحث خاص
قال ظنون عن الحكمة بلى فأنا غاية أي علم بل أنا غاية الغايات فالله خلق الخلق ليعبدوه و لا يكون الإنسان لله عابدا إلا بأن ينظر لحكمة ربه فيعبده محبا مجلا وبذلك يتحقق خشية العالم لربه لأنه رآه في رحمته وحكمه فعلم قدره وحكمته وأعجازه في حكمه الجبلي و الشرعي و قد وضعت منهج يربط كل العلوم بالحكمة فالعلم الذي يبحث في الحكم الجبلي فأنه يبحث في أسباب ثم علل ثم نظريات و من ورائها يرى حكمه من أجرى هذه الأحكام و أبدعها على خير نسق و رتبها على خير توالي و وازنها على خير عدل و بذلك سيكون العلم أسباب و ظواهر يحللها الإنسان بعقله و المنهج العلمي ليصل للعلل ثم ليصل لنظرة أكبر فيصل لنظرية فيرى فيها أعجاز الله في خلقة وبديع صنعه ثم يتفكر بكلية و تدبر موحدا النظرة على خالق الخلق ليرى ألحكمه و من الإعجاز العلمي في خبر الله عن حقائق تكتشف لنا اليوم في عصرنا الحديث تثبيتا و ربطا لنا في عقيدتنا بين رب القرآن و رب الكون فمن أجراهما واحد فالقائل هو الخالق ليكون الخبر زيادة في يقين القلب على صحة النظرة و وحدتها
والثاني هو الحكم الشرعي و حيث بالبحث فيه نجد له أسباب و علل و نظريه لكن أعلاها حكمه لا ترى إلا بتطبيق الحكم الشرعي على الحكم الجبلي فمن ذلك نرى أعجاز الله لنصبح على يقين من أن الذي حكم هو الذي خلق لأن حكمته في جبلة الخلق لا تؤتي أفضل ثمرتها إلا بحكمه الشرعي و لذلك لما تجد حكما لا يقول به غير خبير بما يحكم فيه تعلم وحدة النظرة و أن الخالق هو الحاكم قال سبحانه (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف) صدق الله العظيم
و بذلك تؤتى ألحكمه و تجتمع لك النظرة فتعرف حكمة الله في حكمه الجبلي وحكمته في حكمة الشرعي و حكمة رسوله في تطبيق حكمه الشرعي على حكمه الجبلي فتكتمل لديك الحكمة و تكون حكيما
قال الأصول و الله أنك غاية الغايات فبك يكتمل العبودية و تتحقق لله الواحد الديان

علم الأصول و فروع الشجرة المثمرة
قال الأصول ها قد انتهيت منكم قالت أم العلوم الغربية نعم لكن لم ننتهي نحن منك سيدي قال و ماذا تريد يا أم العلوم الغربية
قالت اقتراح لك سيدي فهل تسمع ؟
قال الأصول أسمع وأطيع
قالت أم العلوم سيدي أنت علم عام لكن عليك أن تكون شجره كبيره ممتدة الفروع لكل العلوم فأجعل في أصلك العام أحكامك لعموم العلم كله عقيدته و معياره ومنهجه و أحكامه و مقصده و قواعده ثم فرع منك لكل علم فرع خاص به ليحكمه في مسائله الخاصة به لتبين له عقيدته و منهجه و مقصده
قال علم الأصول أفعل أن شاء الله و الله المستعان و سأبدأ بتقسيم العلوم يا كل العلوم تعالوا إلي اجتمعت العلوم فقال لهم اليوم أقسمكم على تقسيم جديد غير ما عرفتموه سلفا في ما مضى
تقسيم العلوم الإسلامية
أول قسم لكم هو العلوم المصدرية و تلك هي علوم القرآن و الحديث و اللغة العربية و من والاهم
ثاني قسم هي العلوم المعيارية و تلك لها فرعين
علوم معيارية شرعيه و تلك تحوي علم أصول الدين كمعيار لعقيدة الإدراك وعلم القلب كمعيار لعقيدة القلوب و علم أصول الفقه كمعيار للأحكام الشرعية و عبد الله و خادم دينه علم أصول العلم الإسلامي كمعيار للعلوم الأخرى في عقيدتها وتطبيقها ومنهجها ومقصدها
و فرع العلوم المعيارية الفنية و تلك كالرياضيات كمعيار لعلوم الكم المنفصل والهندسة كمعيار لعلوم الكم المتصل و المنطق كمعيار لعلوم الكم المجرد أو علوم التجريد الكلي
ثم قسم العلوم الإنسانية
و فيها فرعين فرع علوم نظرية كعلم الاجتماع و النفس و ما والاهم و فرع أنساني تطبيقي كالإدارة و القانون و الاقتصاد و من والاهم
ثم قسم العلوم المادية
و فيها فرعين فرع العلوم النظرية كالكيمياء و الفيزياء و الأحياء و الجيولوجيا ومن والاهم
و فرع العلوم المادية التطبيقية كالهندسة و الطب و الميكانيكا و من والاهم
إلا علم كل منكم لوائه فأعلموا عباد الله أن ربكم واحد و أباكم واحد و هو النقل والتأصيل و أمكم واحدة و هي العقل و التجربة و هؤلاء أبنائي الخمسة جاؤوا ليألفوا بينكم و بين بعضكم فيجمعوا شملكم و يوحدوا صفكم و أعلموا عباد الله أن غاياتكم جميعا الكبرى هي أن تقيموا التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل و الرحمة العامة بالعالمين هذا دينكم و ديدنكم عليه عيشوا و عليه موتوا فانطلقوا باسم الله مجراها و مرساها و على الله فليتوكل المؤمنون

الخاتمة
هذه القصة أهديها لأمة الإسلام لعلها تفهم هذا المشروع الإسلامي الذي أحاول تأسيسه و هو ليس خاص بي وحدي بل مسئوليتنا جميعا و لذلك أطرحة على أمتي ليكون مرجع لمن أراد أن يبدأ المشروع معي أو بدوني و يؤسس عليه أو يؤسس المشروع على خير من هذا بما يبتكر أو يتكامل معه أو يستفيد منه فهو اقتراح للمشروع الواجب البدء فيه في وقتنا الحالي لتجديد علوم الدين في القرن الواحد والعشرين و أرفق مع قصتي خواطري حول هذا المشروع موضحا ما أجملت هنا و فصلت فكرا و ليس علما و اقتراحا و ليس قطعا و بداية و ليس نهاية لهذا المشروع العظيم

أخوكم في الله
عبد الله
(( مدرسة تجديد علوم الدين الابتدائية))

وقف علم أصول العلم الإسلامي منبهرا أمام هذا الصرح العملاق و قال لأم العلوم متى و كيف بنيتي هذا المبنى ؟
قالت هو من أفكار الخيال فلا تنبهر لقدرة الخيال فالخيال فوق المحال شرع الأصول و أم العلوم في الدخول من باب البناء و نظر الأصول لعنوان المبنى حيث كتب عليه (( مدرسة تجديد علوم الدين الابتدائية))
ألتلفت الأصول لأم العلوم و قال لها ما تلك المدرسة ؟
قالت أم العلوم هي مدرسة للتعليم الأساسي للعلوم للسعي التحول ناحية العلم الإسلامي فهنا سيتم تعليم علومي القديمة كيف تسلم و أيضا سيتم تعليم ما أنجبه أولادي من أفكار لكي ينطلقوا في مراحل تعليمهم
قال الأصول و لماذا تقصريها على المرحلة الابتدائية ؟
قالت أم العلوم لأن من كتب هذه الأفكار فرد واحد و أيضا ليس بعالم لذلك الأمر يحتاج لعلماء و لمفكرين ليكملوا مسيرة الفكرة و يؤصلوها و يحيلوها لعلم و أيضا هذا الأمر يحتاج تكاتف مجموعة و لا يكفي لأجله مجهود فرد حتى نصل للمراحل التعليمية العليا إلى أن يشاء الله ونصل في يوم من الأيام لشهادة علمية عليا معترف بها وفق الأسس العلمية العالمية
قال علم الأصول و الآن لماذا آتيتي بي اليوم إلى هنا ؟
قالت الأم لثلاث أمور أولهم لتفتح الدراسة اليوم و ثانيا لتتولى تدريس أول منهج في تلك المدرسة لأهم تلميذ فيها ثم ثالثا لتتابع دروس باقي المدرسين بها قال الأصول و من هو أهم تلميذ ؟
الطالب الأهم في المدرسة
قالت الأم هو المنهج التجريبي
تجهم وجه الأصول و قال أليس هذا زوجك القديم ؟
قالت الأم و هي تضحك هل يغار زوجي الحبيب قال الأصول لا لا قالت الأم أعذرني يا زوجي و لكن هذا لأجل الله و صالح المسلمين فلا يجرمنك شنئان ما مضي و يحملك على ترك ما يجب أن تفعل فهذا المنهج هو أساس العلم الغربي الحديث فهو أباهم و لو حققت له أسلامة الصحيح فسيكون هذا تأصيل للعلم عموما
قال الأصول و هل ستأتي لي بباقي العلوم أعلمها ؟
قالت الأم أن دورك يا زوجي ينتهي مع طاقة صاحب المنهج فكما أخبرتك فهو مفكر و ليس عالم و فرد و ليس مجموعة و بالتالي سننزل إعلان نطلب العون من علماء أمة محمد ومفكريها لاستكمال المراحل التعليمية للمشروع حتى يصلوا بعلمهم و بفهمهم بهذا المشروع لمستوى الدراسات الجامعية فسنعمل هنا بقدر طاقة مؤلف هذا العمل و هذا المشروع حتى يأتينا الغوث و المدد
قال الأصول أتعني أني لا أرقى عن مستوى المرحلة الابتدائية ؟
قالت يا زوجي الحبيب أنك تحتاج لكي تعلم أن تتعلم و أنت فكرة و لست علم و لذلك تحتاج أن تتلمذ على يد علماء المسلمين حتى تصل لمستوى العالم و تكون علم و يمكنك بعد ذلك أن تدرس للعلم عمومه و خصوصه
قال الأصول ألا ترين أنك تعجلتي في إنشاء مدرسة و مدرسيها يحتاجوا لأن يتعموا ؟
قالت الأم يا زوجي ما لا يدرك كله لا يترك كله و أني أحقق المستطاع حتى نبرأ أمام الله بقدر حولنا و قوتنا و نترك الأمر في ذمة الأمة لتحمله و أن لم يتقدم لنا من يعين فسنكمل وفق طاقتنا و نطور مدرستنا حتى نصل لاستكمالها
قال الأصول و لكن كيف بالفكر و هو أرقى العلم أن يكون مرحلة في مستوى التعليم الأساسي ؟
قالت الأم كان هذا فيما مضى عندما كنت أما للعلوم الغربية فكنت أنا الدراسات العليا لكل العلوم و اليوم ما أخرج من فكر هو تعليم ابتدائي يتناوله العلماء فيدرسوه فكرا و يحولوه علما
قال الأصول بارك الله فيك يا زوجتي الحبيبة و الآن فلنبدأ درسي الأول لزوجك القديم قالها و هو يضغط على عضده من الغيظ
قالت الأم يا لك من غيور
قال الأصول ألم تعلمي أنه لا يدخل الجنة ديوث و لكن أدخليني و لا تجلسي معنا فاتركيني و غريمي نتعامل مع بعضنا البعض
ضحكت الأم و قالت على شرط واحد
قال الأصول و ما هو ؟
إلا تتقاتلا كالصبيان قال الأصول لا فنحن أخوة في الإسلام نزع الله ما في قلوبنا من غل و حسد لبعضنا
تقدمت الأم و صعدت الدرج و فتحت باب أول قاعة و دخل الأصول و هو منبهر من ضخامة القاعة و قال أنها قاعة جامعيه و ليست مدرسة
قالت الأم نعم فأني قد بنيتها للمستقبل بعد أن تكمل دراستك فستكمل تعليم العلوم منهجك و قواعدك و مقاصدك التي يجب أن يتبعوها حتى يسلموا و أن العلوم لكثيرة و كذلك حتى يكون هناك مجال لكي يأتي من يشاء من علماء الأمة ليعلموك و يدرسوا لك و يكملوا معك تطويرك
دخل من الباب الخلفي للقاعة رجل أنيق الملبس وسيم الشكل مهندم الثياب وقور المشية
قال الأصول للأم أهذا هو؟
قالت بلى تقدم المنهج التجريبي ناحية الأصول و مد يده فصافحة الأصول و قال مرحبا بأخي هل أنت مستعد ؟
قال المنهج نعم و أفضل مما تظن ستجدني أن شاء الله و أني كلي أذان صاغية نظر الأصول للأم بما معناه الآن فاستأذنت الأم و خرجت من القاعة و هي تقول لا تبدؤوا فقد حضر ضيوف المحاضرة الأولى و أني سأذهب لاستقبالهما وإحضارهما و صعد الأصول مسرح المدرج و جلس المنهج التجريبي في الصف الأول أمامه مباشرة و وقف الأصول و مكثوا ينتظرون الضيوف المنتظرين


ضيوف مدرسة التجديد
دخلت الأم و هي تشير بيدها أِشارة الترحاب تفضلوا يا سادة يا كرام دخل رجل في العقد الخامس من عمره يبدوا عليه المهابة و الوقار و وجهة يكاد أن يضيء من شدة وضاءة الوجه و قالت الأم هذا شيخنا الأمام الشافعي قفز الأصول من مكانة و هرول إليه مذهولا غير مصدق ثم قبل يد الشيخ و قال تفضل يا شيخنا تبسم الأمام و قال بل أجلس مكانك و أكمل فأني أحب التعلم و لن تحرمني علما لهيبتك مني و تقدم المنهج من الأمام الشافعي و قبل يده و هو يقول مرحبا بمؤسس أصول الفقه يا مرحبا
و دخل بعد الشيخ رجل هادئ مبتسم يبدوا عليه الذكاء الحاد و الألمعية
و قالت الأم مقدمة إياه الدكتور عمر خالد و تقدم الأصول و المنهج يصافحوا الدكتور و هو يبادلهما التحية و قال الدكتور أرجوا أن تكمل يا أصول فقد جئنا لنفهم فكرة ما تقدم
قالت الأم بداية لنعرف سبب دعوتي للأمام العظيم و الدكتور الكريم و هو أن الدكتور كان بين في حلقاته في برنامج دعوة للتعايش عن الأمام الشافعي دور الأمام في حل الصراع القائم بين مدرسة الرأي و مدرسة النقل بتأسيسه لعلم الأصول و كان هذا الملهم الحقيقي لفكرة علم أصول العلم الإسلامي و لذلك هما ضيوف الشرف اليوم و أشارت الأم لمقصورة أعلى المدرج و قالت يا سادة هذه مقصورتكما فأجلسا فيها و ستجدا كل الخدمات التي تحتاجاها صعد الأمام و خلفه الدكتور و الدكتور يقول موجها كلامه للأم لا أدري كيف أشكرك فقد أهديتني حلم حياتي و جعلتني ألتقي بالإمام و صعدا لمقصورتهما و جلسا فيها حيث تشرف مقصورتهما على المدرج من أعلى و قد أضاءت القاعة بنور الإمام وعلمه و ساد وقار الإمام على أرجاء المكان

الدرس الأول تعريف العلم الإسلامي
صعد الأصول المدرج و قال بداية أرحب بالأمام و الدكتور و هنا أشار له الإمام بما معناه أن أبدأ فاستجاب الأصول و قال موجها حديثه للمنهج ما هو العلم ؟
قال المنهج هو كل ما ثبت بدليل قال الأصول هذا صحيح و لكن العلم وفق الفهم الإسلامي هو الحفظ والفهم لآيات الله و آلائه في القرآن و النفس والأفاق لتحقيق عبادته سبحانه
قال المنهج هذا سهل فالحفظ أي أخذ النقل و الفهم هو استيعابه و الآيات هي ما كان في كتاب الله و ما كان في خلق الله و آلائه هي ما آل على نفسه به سبحانه و النفس هي أبن آدم و الأفاق هي الأرض و السموات و عبادته هي غاية خلق الله أليس كذلك يا سيدي ؟
نظر الأصول متعجبا من هذا الذكاء المفرط و قال في نفسه حقا أنه الطالب الأهم و الأخطر و سيظل الأهم و الأخطر في تأسيس العلم الإسلامي أن شاء الله ثم قال الأصول بارك الله فيك يا منهج

الدرس الثاني تعريف الفن الإسلامي
سأل الأصول المنهج و ما هو الفن ؟
قال المنهج هو الإبداع على غير مثال سابق
قال الأصول بل هو إبداع بمثال سابق لخلافة الله في كونه
قال المنهج كيف يكون إبداع و هو على مثال سابق ؟
قال الأصول لقد خلق الله الكون و كان بديع السموات و الأرض و من إبداع الله تعلم الإنسان أن يبدع و يبتكر و لولا ما أبدع الله ما تعلم الإنسان أن يبدع و لولا ما أبدع الله في خلقة عقل الإنسان لما أستطاع أن يبدع فقد أبدع الله في نفس أبن آدم و في الأفاق و بالتالي أي إبداع هو بمثال سابق
قال المنهج هل كل أبداع مباح في الفن الإسلامي ؟
قال الأصول بل وفق سنن الله في الكون و الشرع فهما ميزان الإبداع
قال المنهج و ما غاية الفن الإسلامي ؟
قال الأصول هو خلافة الله في الأرض و أعمارها قال المنهج فهمت سيدي هات ما بعد ذلك نظر الأصول إليه متعجبا من طاقته و حيويته العجيبة

الدرس الثالث تعريف الحفظ الإسلامي
قال الأصول الدرس الثالث هو الحفظ فما هو الحفظ يا منهج ؟
قال هو استيعاب النقل في العقل قال الأصول أصبت و لكن هنا ينقسم الحفظ لدينا لقسمين قسم تحمل حيث ننظر لتحمل العلم و قسم تحميل و هنا ننظر لتحميل العلم و تعليمة و التحمل نقسمه قسمين قسم العلوم الشرعية و تلك يكون مسلسل التحمل فيها راجع بإسناد لرسول الله ثم جبريل ثم الله و أما العلم الدنيوي فسنده يصل لأول من قال به و قد ينقطع و يبقى العلم و لكن أفضل العلم المسند ففي إسناد العلم لأهلة بركة
قال المنهج و ماذا عن التحميل ؟
قال الأصول هو التعليم فالتعليم الإسلامي يحتوي على تعليم العلوم الشرعية و الدنيوية و المهارات الدنيوية بكافة أنواعها فهو تعليم و تربية وهو تعليم نظري و عملي و هو تعليم مرتبط بالسوق و الحياة و احتياجات الناس و الأمة و يخدم مقاصد الدين و نهضة المشروع الإسلامي

الدرس الرابع تعريف الفهم الإسلامي
سأل الأصول المنهج ماذا تعرف عن الفهم ؟
قال المنهج الفهم هو إدراك و يكون إدراك لسبب و لعلة و لنظرية و للحكم الكلية
قال الأصول أحسنت و لكن ما الذي يزيد فيه الفهم الإسلامي عن الفهم الغربي هل تعرف ؟
قال المنهج لا أدري فعلمني يا أستاذي
شعر الأصول بالرضا من وصف المنهج له بالأستاذ و قال و هو مبتسم بسمة خفيفة على شفتيه من هذا الرضا في نفسه الفهم الإسلامي يختلف في العقيدة فالفهم الغربي مجرد و قاصر على الواقع دون الغيب و أما فهمنا فهو يدرك أن وراء كل سبب ظاهر سبب باطن ممثلا في قدر الله و قضاءه و يوجد حكمه لله وراء جميع الأسباب الظاهر و ألباطنه و السبب الحقيقي لكل شيء هو رب الأسباب و سيدها و هو الله سبحانه
قال المنهج أتعني أن الله هو محدث كل شيء ؟
قال الأصول الله خلق كل شيء بحكمة ليكون منه كل ما سيلي من أحداث و بذلك هو السبب الحقيقي لأي سبب أخر
قال المنهج و ماذا عن العلل ؟
قال الأصول العلل في عقيدة الفهم الإسلامي أن هناك علل لا نراها و هي غيب عنا و لكننا نوقن في وجودها كالملائكة و الجان و أيضا في عقيدة الفهم الإسلامي أن الله لا تحده و لا تقيده و لا تعجزه العلة وذلك مهما توسع في خلقة في المجرات أو دقق في الذرات وذلك لأن الله يملك العلل فهو فوقها و كل ما سواه دونه سبحانه و هو جل في علاه لا يفهم على التعليل فهو لا تجري عليه علة و لا سبب
قال المنهج و ماذا عن النظرية قال الأصول متعجبا هل فهمت كل ما قلت ؟
قال المنهج يا سيدي ألا تعلم أني كنت السبب الظاهر لأغلب التقدم في العلم فلا تعجب مني فأنا محترف فأكمل و لا تخف فلن أقصر في مجاراتك
قال الأصول و قد بدا على وجهة الدهشة مجسدة من هذه العبقرية في استيعاب ما يدرسه له ثم أستدرك قائلا النظرية الإسلامية خلاصتها أنها نظرية الخلق فمثلا لديك في العلم الغربي يقولوا بنظرية الانفجار و لدينا نقول أنه خلق و لديك في الفهم الغربي يقولوا بأن الإنسان تطور و نحن نقول أنه خلق و كذلك عن النهاية يقول الفهم الغربي أن نهاية الكون انسحاق و نحن نقول أنه طي و يقولوا عن البشر فناء بغير بعث و نحن نقول بالبعث فلدى الفهم الإسلامي نظرية متكاملة من بداية الخلق و حتى لما بعد نهايته و تلك نظرية عامة و أي نظريات أخرى علمية لابد أن تكون في أطار تلك النظرية العامة و لا تناقضها أفهمت يا منهج ؟
قال المنهج نعم يا سيدي فهمت
هز الأصول رأسه متعجبا و قال أخر و أهم الفهم هو الفهم الكلي و هو في الفهم الغربي يسمى الفلسفة و أما الفهم الإسلامي يسمى ظنون الفكر
قال المنهج و ما الفارق بينهما ؟
قال الأصول الكثير و لكن باختصار الظن هو قمة هرم قاعدته العقيدة و المنطق و طابقه الثاني العلم و قمته الظن و غايته رؤية الله في حكمته و بديع صنعه في كل شيء فهو النظر في كل شيء لرؤية الله في حكمته و صفاته و قدرته و علمه فهي رؤية لله في كل شيء و أما الفلسفة فهي بناء يجعل من الفلسفة القاعدة و العلم الطابق الثاني له و الدين القمة و لكنه الدين الذي يخلص له العقل وفق فلسفته و ما يصل إليه من علم فدينه و علمه من فلسفته و هو يرى العالم مجردا عن ربه و خالقه كأنه خلق ذاته فلا يرى في بديع الصنع الصانع بل يشغله المصنوع عن الصانع أفهمت يا منهج ؟
قال المنهج نعم يا سيدي فهمت
نظر الأصول له بغضب شديد و قد وضحت معالم الغضب جليه على وجهة هل تفهم كل شيء و لا يوجد شيء لا تفهمه مستحيل أن تقنعني بهذا قال المنهج هون عليك يا سيدي أيريحك أن لا أفهم ما تقول فهذا سيكون مردة لأمر من ثلاث
قال الأصول قل يا أستاذي ما هي تلك الأمور الثلاث ؟
قال المنهج أما لقصور في المعلم أو الطالب أو صعوبة في المنهج و الحمد لله أستاذي شرحه بسيط و عميق و منهجه واضح و محدد و لعلي أكون تلميذا نجيب شعر الأصول بالحرج من المنهج مع هدوئه و حديثه المنطقي و قال بينه و بين نفسه نعم أنها الغيرة ثم قال الأصول لنكمل غذًا أيها المنهج قال المنهج شكرا يا أستاذي ستجدني غدُا في انتظارك
في بيت الأصول و الأم و درس الحب في الله
جلس الأصول في شرفة البيت و نظر للسماء و هو منشغل بالتفكير و دخلت الأم و هي حاملة كوبين من الشاي و جلست بجوار الأصول و قالت بصوت عذب ما بال زوجي الحبيب أراه على غير عادته
قال الأصول لا أدري لقد تملكتني الغيرة حتى أنني لم أستطع تمالك نفسي في تعاملي مع زوجك السابق
قالت الأم يا حبيب قلبي إياك و الشرك في الحب
نظر لها الأصول و قال و ما الشرك في الحب ؟
قالت الأم التوحيد في الحب أن تحب الله فوق أي حب و تحب ما يحب و تكره ما يكره فيكن هواك على ما جاء به رسول الله و لعلمك أن رسول الله محمد أحب خلق الله لله فأنك تحبه فوق أهلك و نفسك التي بين جنبيك فلا يشغلك حبي عن حب الله و رسوله و إلا فقد أشركتني في قلبك فعليك أن تجعل حبي في حب الله و لا تزدني عن ذلك
قال الأصول و كيف يتحكم المرء في قلبه ليصل لهذا التوحيد يا قاهرة قلبي
قالت الأم تذكر دوما المنعم و لا تنشغل عنه بالنعمة
قال الأصول لقد كنت أدرس هذا للمنهج اليوم السبب الحقيقي لكل شيء هو الله
أكملت الأم فلولا الله و ما خلق في ما أحببتني و لولا ما خلق فيك مما أحب ما أحببتك فهو صاحب النعمة و الفضل فلو أيقن المرء في ذلك لأحب الله فوق أي حب بل كان أي حب في قلبه لشيء من النعم سببا في زيادة حبه لله كمنعم بأي نعمة و سببا حقيقي لها ثم قالت و الآن يا زوجي هل أكتمل إيمانك ؟ قال لها الأصول الحمد لله المنعم على بك يا زوجتي فأنت حسنة الدنيا و نعم بها حسنة
اليوم التالي و الدرس الخامس الإبداع الإسلامي
في صباح اليوم التالي دخل الأصول القاعة و معه الأم و وجدا المنهج يجلس في المدرج منتظرا فألقى الأصول و الأم السلام على المنهج و رد المنهج السلام ببسمة عريضة و قالت الأم أترككما و سأعود بعد قليل بكوبين من الشاي لتتمكنا أن شاء الله اليوم من إنهاء المقرر و غادرت القاعة و جلس الأصول في مجلسه و قال للمنهج ببسمة عريضة يا تلميذي النجيب هل تذكر ما قلنا بالأمس ؟
قال المنهج نعم يا سيدي
وهنا دخل القاعة الإمام الشافعي والدكتور عمر خالد وسلم الأصول والمنهج عليهما وقال الدكتور عمر خالد مبتسما لقد ضيعت يوما علينا يا أصول فلا تضيع اليوم أيضا ثم صعدا لمقصورتهما
قال الأصول اليوم ننتقل لمعرفة الفارق بين الإبداع الإسلامي و الإبداع الغربي و الفارق أن الإبداع الإسلامي هو المحكوم بقيود تمنعه من الانحراف
قال المنهج و ما هي قيود هذا الإبداع ؟ فالذي أعرفه أن الإبداع بغير قيد و إلا صار مكبلا فلا ينطلق ليحقق وجوده
قال الأصول الإبداع الذي يخالف تلك القيود هو إبداع غير إسلامي قد ينظر له كإبداع لكنه سيكن غير إسلامي
قال المنهج و ما هي تلك القيود ؟
قال الأصول إلا يخالف أركان الدين و لا شروطه و لا مقاصده و إلا يخالف الميزان
قال المنهج أرجو من سيدي التوضيح و ليكن شيئا فشيئا فما هي أركان الدين ؟
قال الأصول هي كل ما يكون بذهاب واحد منها أو أكثر ذهابا لدين المرء فهي جزء من حقيقة الدين و تنقسم لأركان ظاهرة و هي أركان الإسلام و أركان باطنه و هي أركان الإيمان
قال المنهج و ما هي الشروط ؟
قال الأصول هي كل ما يكون بذهاب واحد منها أو أكثر ذهاب بصحة دين المرء و أيضا تنقسم لظاهرة و هي التي تتعلق بصحة إسلام المرء و باطنه و هي التي تتعلق بصحة إيمان المرء
قال المنهج و ما هي المقاصد ؟
قال الأصول هي كل ما يقصد الدين لتحقيقه و تنقسم لمقاصد ضرورية و مقاصد نماء و مقاصد مطلقة
قال المنهج و ما هو معنى كل نوع من تلك المقاصد ؟
قال الأصول المقاصد الضرورية هي ما كان ضروري للحياة و بدونها تذهب وهي الضرورات الخمس وهي الدين و النفس و العقل و النسل و المال و أما مقاصد النماء فهي التي تتعلق بكل ما يحقق النماء و الوحدة و الاستقرار و أما المقاصد المطلقة فهي أربع التوحيد الخالص و العدل المطلق و الإصلاح الشامل والرحمة العامة بالعالمين
قال المنهج قد فهمت سيدي قال الأصول أراك اليوم على غير حال الأمس هل هذا بسبب غضبي البارحة من فهمك لكل ما أقول ؟
قال المنهج لا يا سيدي فأنا عملي و موضوعي فلا مجال عندي لتشخيص الأمور فأنا محايد و موضوعي و لذلك أنا ناجح فكما يحتاج الأمر أفعل
قال الأصول أحسنت يا فتى فأنت في ذك أستاذي ثم قال والآن ننتقل لقيد الميزان فقد خلق الله الكون على خير توازن فأي فرد يتدخل في أصل الميزان يكون ظالم و ذلك مهما كان في عمله من أبدع فأي تغيير في خلق الله لا يسمى إبداع إسلامي
قال المنهج لقد فهمت سيدي فلننتقل لما يليه و حقيقة يا سيدي الذي يشغلني هو فهم معنى آيات الله فهل تعني فقط آياته في القرآن الكريم ؟
قال الأصول بل معناها آيات الله في القرآن و السموات و الأرض فالله القائل للقرآن و الخالق للإنسان و الحيوان و الجماد و له آيات في قرآنه و في خلقة وعلى العبد أن يتفكر في آيات الله ليتعرف على ربه و يفهم حكمته سبحانه
قال المنهج هل تعرف يا سيدي معنى قولك هذا ؟
قال الأصول هل له معنى لا أدركه
قال المنهج نعم يعني أننا لدينا أعجاز علمي في القرآن و أيضا أعجاز علمي في الخلق
قال المنهج هذا صحيح ولذلك تحدي الله الناس بأن يأتوا بسورة واحدة و تحداهم أن يخلقوا ذبابة فسبحان الله المعجز بقرآنه وخلقة و صاحب بديعة في آياته في قرآنه و خلقة وللأسف يا بني أغلب الناس تركز على آيات الله في القرآن و تترك آيات الله في الكون و لعل الله يهدي الناس من تلك الغيبوبة و يروا الكون مع ربه كما يروا القرآن مع ربه
طرقت الباب عدة طرقات فقال الأصول أدخل فدخلت الأم و هي تحمل خمس أكواب من الشاي و قالت كيف حال الدراسة اليوم
قال لها الأصول الحمد لله يا حبيبتي اقتربنا من النهاية و ناولت الأصول الكوب خاصته و ناولت المنهج خاصته و قالت هل يمكنني أن أشارككم الدرس فأني أحب أن أشهد أول درس في مدرستي
قال الأصول على الرحب سيدتي أجلسي في الخلف أمامي حتى تراك عيناي فتقر نفسي برؤيتك فتبسمت الأم في خجل و صعدت للمقصودة أولا لتعطي الإمام والدكتور أكواب الشاي خاصتهم ثم نزلت لتجلس خلف المنهج و أمام الأصول

الدرس السادس مسلمات العلم الإسلامي
قال الأصول و الآن نبدأ الدرس السادس و وأوجه السؤال إلى الطالبة الجديدة بعد أذنك يا سيد منهج
قال المنهج لا يوجد أدنى مشكلة اعتبرني غير موجود
أكمل الأصول و قال ماذا تعرفي عن مسلمات العلم الإسلامي ؟
قالت الأم أعرف مسلمات العلم الغربي و هي أولا قواعد المنطق المجرد و المسلمات الرياضية و ثانيا القواعد العلمية التي تثبت بالتجربة أو الدليل
قال الأصول أحسنت أما مسلمات العلم الإسلامي فهي أولا القرن الكريم و الحديث الصحيح ثم سنن الله الكونية الثابتة و الميزان ثم قواعد المنطق المجرد و المسلمات الرياضية و وجه كلامه للمنهج أذا ما الفارق بين المسلمتين يا منهج ؟
قال المنهج القرآن و الحديث الصحيح هما الفارق
قال الأصول و أيضا كون القواعد العلمية التي ثبتت بالتجربة هي الميزان الذي وضعه الله بعد خلق السموات و الأرض وهذا اختلاف نظر و أيضا قواعد المنطق هي مما أودعه الله في النفس و العقل و هذا أيضا اختلاف نظر
قالت الأم و لكن القرآن و الحديث كيف يكونوا مسلمة فمثلا لو ثبت شيء علميا و جاء على خلاف القرآن أو الحديث فماذا نفعل ساعتها وأيهما نكذب وأيهما نصدق ؟
قال الأصول هنا نرجع لسبب الخلاف فهذا الخلاف يكون لأحدى ثلاث أولا فهم خاطئ للقرآن أو الحديث و ثانيا أن يكون أنزال النص في غير محلة أي ربط غير صحيح أو خطأ في النتيجة العلمية لأي سبب و على العالم المسلم أن يبحث في الأمر بقلب سيدنا إبراهيم أي لكي يطمئن قلبه بدون أن يشك في النص فلو كذب النص فقد كفر و لكن علينا أن نفهم أن القرآن قطعي الثبوت و قليلة قطعي الدلالة و الحديث قليلة قطعي الثبوت و كثيرة قطعي الدلالة و لذلك تجد المسألة فيها مجال واسع جدا للفهم فقد يثبت العلم أن الحديث الضعيف مثلا هو حديث موضوع لكن لا يثبت العلم خطأ النص الثابت وفق قواعد الثبوت في علم الحديث كالحديث المتواتر أو الصحيح و قد يثبت العلم تأويل للنص من عدة تأويلات في ما يحتمل عدة أوجه في القطعي الثبوت و غير قطعي الدلالة و هكذا

الدرس السابع مواضيع العلم الأسلامي
ثم قال الأصول نبدأ الدرس السابع و السؤال لك يا منهج بعد أذن سيدتي ما هي مواضيع العلم الإسلامي ؟
قال المنهج ما أعرفه هو مواضيع العلم الغربي و هي الإنسان و كل ما يتصل بحياته و ذلك ما يطلق عليه العلوم الإنسانية و السموات و الأرض و الكون و هو ما يطلق عليه العلوم المادية
قال الأصول أما العلم الإسلامي فيدرس الله سبحانه لكونه المعبود و المستخلف و الخالق البارئ لكل شيء و يدرس العابد و الخليفة و هو رسول الله محمد بن عبد الله و من سبقه من الرسل و من تلاه من الصالحين علي سنته و نهجه وهؤلاء هم معايير الإنسانية و الخلق و القيم و يدرس العابدين و المستخلفين وهنا محل دراسة العلوم الإنسانية كما تمتد الدراسة للعابدين في العالم الغيبي عنا كالجان و الملائكة و يدرس المسجد و المستخلف عليه و هو كل الكون و هو محل دراسة العلوم المادية و يدرس الآخرة و هي دار الحساب و الثواب و العقاب ففيها الجنة و فيها النار وبدايتها يوم الحشر و من هنا ترتبط كل العلوم و الدراسات العلمية بذات الله في منهج التوحيد فالله هو المعبود المستخلف و العابد و الخليفة هو رسول الله و كل من أتبع سنته و العابدين هم الأمم و البشر والجان و الملائكة و كل خلق الله في كل زمان و مكان و المسجد هو محل خلافه الله وهو كونه و الآخرة هي مرد العبودية و الخلافة فهي حساب ربنا لعبادة


الدرس الثامن مصادر العلم الإسلامي المنشئه
ثم قال الأصول و الآن من هو مصدر العلم المنشئ يا منهج ؟
قال المنهج بالطبع العقل يا سيدي
قال المنهج موجها السؤال للأم من هو مصدر العلم يا سيدتي ؟
قالت الأم أعتقد أنه التجربة
قال المصدر هو الله سبحانه قال تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) صدق الله العظيم فهو سبحانه مصدر النور فهو النور و ما عداه ضياء
أما مصادر الاقتباس والإضاءة للإنسان فهي الحواس الخمسة الظاهرة و غيرها ألباطنه و خاصة الحدس و العقل وهو وسيلة الإدراك و الشعور وهو مناط العلم والتكليف و القلب و هو محل الإدراك و الشعور والأيمان و التسليم و هو غاية الله من عبادة
ثم أكمل الأصول و لنقارن هذا بالعلم الغربي أو الفهم الغربي للعلم فماذا يعتقد الغربي في مصادر العلم ؟
قال المنهج لعلها ستقتصر على الحواس الظاهرة دون ألباطنه و الحدس و العقل و القلب و كل هذا مع إقصاء الله تماما عن معادلة العلم
قال الأصول أحسنت يا منهج لازلت التلميذ الأفضل في تلك المدرسة
قالت الأم و ماذا عني
قال الأصول أنت ستظلي أجمل أستاذه في هذه المدرسة
الدرس التاسع النقل في العلم الإسلامي
ثم قال الأصول و الآن ننتقل لدرس النقل فما هو النقل في العلم الإسلامي مقارنة بالعلم أو الفهم الغربي للعلم ؟
قالت الأم أجيب أنا هذه المرة
قال الأصول كلي أذان صاغية
قالت الأم أعتقد أنه القرآن الكريم ثم السنة ثم السلف الصالح و علماء الأمة
قال الأصول أصبت بارك الله فيك يا حبيبة قلبي
أحمر وجه الأم من شدة الخجل من غزل الأصول المنهال عليها
و أكمل الأصول أن السلف الصالح يقدم فيه المسلم عموما على من سواه و لكن يؤصل للسلفية بالموضوعية فليس كل مسلم نؤخذ منه و ليس كل كافر نترك علمه فعلينا أن نجعل العدل و العلم و الحكمة معايير للسلفية فيما نأخذ عنه و فيمن لا نأخذ عنه ثم تأتي الكتب كحافظ للعلم من النسيان و الضياع
و الآن يا منهج بصفتك السابقة كرائد للنهضة الغربية و ملكها المتوج ما هو النقل في الغرب و الفهم الغربي للعلم
قال المنهج العلماء ثم الكتب و قد تطورت وسائل الحفظ مع التكنولوجيا الحديثة لتظهر الكتب الالكترونية و غيرها من وسائل حفظ العلم كحفظ المحاضرات مصورة و مسموعة
العزة و الجهاد
في هذه الأثناء دخل أربع رجال بملابس عسكرية من خلف المدرج يتقدمهم رجل يبدوا عليه الوقار و العزة و الأربع لهم نفس الملامح لكن باختلاف الأعمار فجميعهم يمتازوا بلون شعرهم الحالك السواد و سمار الوجه و حدة النظرات و أجسادهم ممشوقة القوام و يختلفوا فقط في مدي انتشار الشيب في رؤوسهم قالت الأم كتيبة العزة يا مرحبا
تقدم الرجل المقدم فيهم وأكثرهم شيبه وهيبة مرحبا يا أم العلوم نحن هنا لحمايتكم و تأمينكم و تقدم المنهج التجريبي يصافحهم بحرارة بما يوحي أنه يعرفهم و قالت الأم للأصول مشيرة لأصغرهم و أكثرهم شبابا حيث لا يبدوا عليه أي شيب في رأسه فهو شديد سواد الشعر نضر الوجه و يبدوا عليه الشباب و حيويته هذا يا سيدي العز حفيد جيش الإسلام و هنا نزل الأصول من فورة على عجل من المسرح ليصافح العز و بعد ذلك بسطت يدها مشيرة ناحية أكبرهم سنا و هذا سيدي الجهاد الأكبر الجد الأكبر لأسرة الجهاد صاحب الكد والتعب ومتحمل المكارة ة و مقاوم الشهوات و القائد العام للجيش الإسلامي تقدم الأصول ليصافحه بحرارة ثم أشارت لمن يليه في السن و هذا هو الجهاد الأعظم أبن الجهاد الأكبر وأبو الجهاد الأصغر و جد العز و هو صاحب المواقف العظيمة ضد الظلم والجور و الاستبداد و بعده أشارت لأكثرهم قربا من سن الشباب و أقلهم شيبة في الرأس و هذا أسد الله و سيفه المسلول في الأرض ضد أعدائه و قاهر غزاة أرضه حاميا لإسلامه أنه الجهاد الأصغر صافحة الأصول بحرارة ا ثم انتشروا بسرعة غريبة على منافذ المكان لتأمينه إلا العز و الذي جلس بجوار الأصول و قال أرم يا أصول فداك أبي و أمي فبك ستكون بمشيئة الله عزة للإسلام و المسلمين فأتمم بارك الله فيك فكأني غير موجود
الدرس العاشر مصادر القواعد العامة للعلم الإسلامي
قال الأصول بعد ترحيبنا بأسرة الجهاد و العز قادة الجيش الإسلامي و الذين شرفونا بحضورهم و هنا تدخل العز و قال يا سيدي أنسى وجودنا فنحن هنا لحمايتكم فأكمل فلسنا كلام يقال بل عمل يبذل و دم ينزف فلسنا أهل الكلام هؤلاء سيدي أهل العمل فأكمل عملك فهذا خير ترحيب بنا فخير مكلل لجهودنا لتأمينكم هو عملكم ونجاحه بعون الله و فضلة
أكمل الأصول و الآن الدرس العاشر و هو عن مصادر القواعد العامة للعمل الإسلامي مقارنة بالعلم الغربي هل يوجد أحد منكما يعرف الإجابة ؟ عم الصمت الشديد في القاعة
قال الأصول ممازحا هل هذا أثر للخوف من هذا الحضور الأمني أم ماذا ؟ لم يجب أحد و هنا قال أذن علينا بداية أن نغير القاعة أو موقعها هل يمكنك عزيزتي أن تنقلينا لمكان أخر في قمم العالم
قالت الأم إلى أين يريد سيدي ؟
تدخل المنهج و قال فلتجعليها بجوار قمة برج القاهرة لنرى مصر من علوها قالت الأم طلبك مجاب و هنا أحمر وجه الأصول غضبا فنظرت له الأم بعين قد فهمت ما يعانيه من غيرة و قالت هل لسيدي رغبة أخرى ؟
قال الأصول لا فلتنقلينا بجوار قمة برج القاهرة لنكمل محاضرتنا قالت فليغمض الجميع عينيه أغمض الجميع ثم قالت من فورها فلتفتحوا أعينكم فوجد الجميع أنفسهم يطيرون بجوار قمة برج القاهرة في قاعة طائرة ككويكب طائر يروا القاهرة في جمالها و رونقها و عبقها و عبقريتها و يتمتعوا بجو مصر الفريد الدافئ بروح أهلها و رأوا النيل و عذوبة منظرة و قد اختارت الأم وقت الغروب كمشهد جميل لتغزل كل مواطن جمال مصر من هذا الموقع على لتغازل به قلوب الحاضرين
وهنا قال العز هذه أرض الكنانة أعزني الله بها و بأهلها
و قال الجهاد الأكبر كم من قلوب هنا عبدت ربها و عملت لدينها و لو جمعتم حبات العرق التي بذلت هنا كدا في سبيل الله لصنعت نهرا لا انتهاء لمدده إلى يوم القيامة
و قال الجهاد الأعظم كم من قائل حق في تلك الأرض ثبت به أمر هذا الدين في تلك الأرض المباركة و كم أريقت دمائهم و طيرت رؤوسهم و مزقت ظهورهم و حبست أبدانهم و طردوا من أوطانهم و ما وهنوا و ما حزنوا و كانوا الأعلون
و قال الجهاد الأصغر كم أمدني أهلها بجند النصر و الشهادة فلولاهم لما كنت انتصرت على كثيرا من أعداء الله فنعم الناس ناسها فهم سهام في جعبة الإسلام وذخرا للجهاد و مدده الذي لا ينقطع أبدا
قال الأصول و هو يبدوا عليه علامات التعجب من هذا الحب الشديد من أسرة العز لمصر يا سادة أعذروني فأني مطر لمقاطعة قصة الحب العجيبة تلك لأكمل درسي ثم أكمل مصادر القواعد العامة للعلم الإسلامي هي شعور الأيمان أولا و النقد منهج لنا ثانيا و علم أصول الدين فيما خلص إليه من قواعد و علم أصول الفقه و ما خلص إليه من قواعد وعلم اللغة العربية و ما خلصت إليه من قواعد و ما تحتها من فنون و موسيقا وعلم المنطق و علم الحساب و الهندسة و القانون الطبيعي في الكون و العرفي في المجتمع والتاريخ و سننه فهي قضاء الله الفائت و حكمة الثابت ثم قال هل هناك أحد فهم شيء أومئ المنهج برأسه دلالة على عدم الفهم
فقال الأصول جيد فلنكمل و هنا ظهرت علامات الدهشة على وجه المنهج من تجاهل الأصول لعدم فهمة لما قيل و لكنه لم يتكلم
قال الأصول و أما عن العلم الغربي فمصادر تلك القواعد هي شعور الشك والنقض منهج و علم المنطق و الفلسفة و علم الرياضيات و العلوم المادية و العلوم اللغوية والفنون و قواعد القانون التشريعية و الطبيعية و التاريخ و الآن ما الفارق بينهما يا منهج هنا فهم المنهج أن الأصول يعاني مشكلة نفسية معه ممثلة في غيرة شديدة و أنه يتعمد أن يحرجه بسؤال في أمور لم يفهمها ليظهر بمظهر سيء و رغم أن المنهج يعرف إجابة السؤال إلا أنه ليهدئ قلب الأصول و غيرته و يهدئ من روعة حقق له مراده فقال لا أعرف يا سيدي
لم تتغير ملامح الأصول الصارمة و هو يقول الأمر واضح يا منهج و لا يحتاج لعبقرية أين ألمعيتك قالها بغضب مكتوم فقالت الأم هل ننهي المحاضرة الآن و نكمل غدا سيدي
قال الأصول لا بل سننهي اليوم فلن نتحرك من هنا حتى نكمل الدرس كله
قالت الأم و لكنني أرى .......
قاطعها الأصول بغضب شديد و بصوت مرتفع إذا كنت لا تتحملي مواصلة الدرس فارحلي للبيت فلا تلزمينا بطاقتك حتى ننهي الدرس عندما تتعبين نظرت الأم له بعين باكية حزينة ثم غادرت القاعة و لم تتمالك نفسها من البكاء و أكمل الأصول رغم كل هذا و قال العلم الإسلامي يؤسس على الإيمان و النقد في أساسه عكس الغربي الذي يعتمد الشك و النقض ثم أيضا يوجد العلوم الشرعية لدى العلم الإسلامي بخلاف الغربي الذي لا يعرف العلوم الشرعية و في الباقي يتفقها في الأصل كالتاريخ مثلا لكن يختلفا في النظرة فأن نظرة العلم الإسلامي مثلا للتاريخ على أساس أنها سنن الله فالغربي يراها أحداث إنسانية مجرده و هكذا على ذات النسق
قال المنهج هل يأذن لي سيدي بأن ننهي المحاضرة فقد تأخرت على زوجتي الحبيبة
قال الأصول مندهشا هل تزوجت يا منهج ؟ متي هذا ؟
قال المنهج منذ أمد بعيد وقد أنجبت بنتا أسمها تجربة وقد تزوجت وقريبا سأكون جد
قال الأصول بمن تزوجت ؟
قال المنهج بالنظرية
نظر له الأصول و قد انفرجت أساريره فرحا كأن جبلا أنزاح عن كاهله مبارك عليك يا أخي
نظر له المنهج و قال الأم هي أختي يا أصول فلا يحملنك ما مضى على أن تغار مني فهل يغار أخ من أخيه ؟ و يغار منه على أخته
صمت الأصول قليلا ثم قال أعذرني أخي فقد جنني حبها فقد علمت بعد زواجي منها لماذا فتنت الشعوب و القبائل من قبل ؟ حتى تبعوها بسحرها و جمالها الأخاذ فعجبا لحبها في قلبي فقد أحال قلبي لطائر صغير فأصبح يفرح فرح الطير ويحزن حزن جمر الأبابيل
قال المنهج تلك أفئدة الطير أفئدة أهل الجنة لكن لا تجعل حبك لغير الله فوق حبك لله و تذكر أن من أقرب الأقربين إليك قد يكون عدوا لك و أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما
قال الأصول صدقت يا أخي أعذرني و سامحني فليس الأمر بيدي بل بيد قلبي الذي عشق الثرى الذي تمشي عليه
قال العز و هو جالسا بجوار الأصول أسف أيها السادة لكن أرجوا منكم أن تعلموا أن عملكم أخطر من أن تدخلوا المشاعر الخاصة فيها فقد تحيدوا بهذا الطريق إلى طريق لا يرضي الله فاتركوا كل شيء ورائكم و أعملوا مجاهدين لله مخلصين فلا مدينة اليوم بل جهاد و جنة

في بيت الحب و الزوجية
دخل الأصول على الأم و هي تجلس في شرفة المنزل و قد أنتصف الليل و رياح الصيف الجميلة تشيع جوا دافئا جميلا و الطبيعة من حول البيت و القمر في تمامه لتكتمل لوحة رومانسية راقية بيد بديع السموات و الأرض قال الأصول السلام عليكم
ردت الأم السلام في صوت حزين
قال الأصول كيف حال حبيبتي الغالية
نظرت له بعين تنزف حزنا أنت أدرى بحالي
قال لها سامحيني حبيتي فو الله لو تعلمي كم هو حبك في قلبي لتحملتي غيرتي فما يخرج مني إليك من أذى يؤلم قلبك هو شيء لا يذكر بجوار نارا وقودها شوقي و غيرتي فسامحيني
قالت الأم هل يمكن أن تبرر لي سبب أهانتك لي أمام الجميع ؟
تقدم الأصول ناحية الأم و أحتضنها و قال لها سامحيني فو الله ما كان هذا بيدي فقد غلبني حبك فأنفلت لساني فنطقت بما لم يكن يليق بقول حبيب لحبيبه فسامحيني و كوني خير أخذ و إلا فأنا أمامك فافعلي بي ما تشائي
قالت الأم و هي تبتسم بسمة رضا لو تعلم كم كان حزني و غضبي منك و عجبا لقلبي سامحك ببعض كلمات من لسانك هذا فما أبرعه من لسان إلا تعلم أننا في نهاية الأمر نقف أمام الله و نسأل بمحصلة ما ينطق به ألسنتنا
قال الأصول هل عفوت يا أغلى من حياتي ؟
قالت الأم عفوت أنتظر حتى أحضر كوبين من الشاي الساخن و نشربهما سويا
بعد قليل دخلت الأم و بيدها كوبين من الشاي و وضعتهما على المنضدة و جلست أمام الأصول و قالت هل سيدي مستعد لمفاجأة
قال الأصول بل أشتاق لأي مفاجأة
قالت الأم لقد رزقنا بولد
أستهل وجه الأصول فرحا و أين هو
قالت أنه في داخل غرفتنا
قال الأصول هاتي به إلي من فور
ذهبت الأم و رجعت حاملة طفل رقيق الملامح متعمق في نومه حتى تظنه يعيش في حلم جميل
حضنه الأصول و قال هو مؤمن بإذن الله
قالت الأم و لماذا هذا الاسم خاصة
قال الأصول ستفهمين يوما سبب هذا الاسم و الآن فلنحتفل بمولودنا و بمصالحتنا على طريقتنا
ضحكت الأم و قالت في دلال لابد أن تنام باكرا حتى تنهي درسك غدا
قال الأصول و كيف عرفتي أني لم أنهي الدرس اليوم ؟
قالت الأم كيف تنهيه و هذه النار تملئ قلبك أنك لم ترى نفسك لقد كنت كبركان ثار و لا يمكن لأحد أن يقف أمامه
مرت ألليله عليهما كأجمل ليلة تمر على زوجين مع طفلهما مؤمن و جاء الصباح
درس الوحدة و العطاء زايد الخير
دخل الأصول هو و الأم و الأم تحمل مؤمن معها إلى قاعة المحاضرات و قال الأصول لما ألف الجميع مجتمع منتظرا له أسف للتأخير لكنه مؤمن من أخرني ألتف الجميع حولهما يهنئهما بالمولود و في تلك الأثناء دخل ظنون عن المحكوم القاعة و معه حلوي و دخل ظنون عن المحكم و معه مشروبات و وزعا على الحاضرين الحلويات و المشروبات
صعد الأصول ليجلس على مقعد الأستاذية و الآن إلى أين تريدون الذهاب ؟
قال المنهج اليوم يختار مؤمن إلى أين نذهب
قالت الأم إذن سأختار لكم أنا و سأنقلكم لدرس الوحدة و العطاء
فليغمض الجميع عينيه و ما لبثت أن قالت أفتحوا أعينكم فتح الجميع عينيه حتى وجدوا أمرا مذهلا حقا قالت الأم تلك مدينة دبي نظر الجميع بذهول لهذا المعمار الراقي و كانت القاعة بجوار برج خليفة فنظر الجميع لهذا البرج الشاهق مذهولين من شدة ارتفاعه
قال الأصول موجها كلامه للأم و ما هو درس الوحدة و العطاء ؟
قالت أنظر خلفك نظر الأصول خلفه فوجد أن القاعة زودت بشاشة عرض سينمائية ضخمة و يوجد عليها صورة رجل عربي شامخ الوجه نبيل القسمات
قالت الأم هذا الرجل هو درس الوحدة و العطاء هو الشيخ زايد يرحمه الله رجل صنع دولة من دويلات و جمع شملا بعد الشتات و أحيا أرضا بعد الموات و أعطى حتى مات بدنا و عاش روحا أنه زايد الخير جمعه الله بنبي الرحمة كما جمع شمل الأمارات أخواني هذا درس الوحدة فدويلات لو رأيتموها قبل الوحدة لتركتموها هربا و اليوم بعد الوحدة لأتيتموها هرعا و كان هذا بعطاء الكرام من هذا الرجل للجميع حتى أحبه القاصي و الداني فألتفت حوله القلوب بسحر إشراقه فأحبته العرب و العجم و صار رمزا من رموز عزة الإسلام
ألتف الأصول للحاضرين و قال و الآن نكمل الدرس

الدرس الإحدى عشر المنهج العلمي
قال الأصول و الآن نعرف أن المناهج العلمية في العلم الإسلامي تشبه لحد كبير الموجودة في العلم الغربي فالمناهج مثلا المشتركة هي التجربة و الإحصاء و التعديل و التنظير و التحليل و التأريخ و المقارنة و النقد و التأصيل و التخطيط لكن يختلف و يتميز بمناهج أخرى كالتفسير للقرآن و الحديث و الدعاء و العبادة و التقليد للسلف الصالح و الشورى و الإبداع
قال المنهج كيف يكون الدعاء منهج علمي
قال الأصول كنت أعرف أنك من سيسأل هذا السؤال يا سيدي من تدعو ؟
قال المنهج الله
قال الأصول و من مصدر العلم ؟
قال المنهج المصدر المنشأ هو الله
قال الأصول قد أجبت على نفسك أنت تطلب من المصدر فأن لم يعطيك ربك علما فما لك من علم و لكن ما هو الفارق بين الأبدع في العلم الغربي عنه في العلم لإسلامي ؟
لم يجب أحد فقال الأصول بمقارنه الإبداع في العلم الإسلامي بالإبداع في العلم الغربي نجده يختلف بقيود حاكمه لحدوده و تحدد له غاياته فليس الإبداع أبداع مطلق من كل قيد فنري أنه أبداع له أصولة العريقة و منهجه المحدد له سواء في كتاب الله أو سنة خير الأنام ومن تبعه بإحسان و فق قواعد الفقه الحاكمة كما أنه لا يبتكر لأجل أن يقنع احد بفكرة أو ليحقق مصالح أيدلوجية و ذلك لأن معه الحق ذاته كتاب الله و سنة رسوله

الدرس الأثنى عشر المقاصد في العلم الإسلامي
قال الأصول ننتقل للدرس التالي ما هي مقاصد العلم الإسلامي ؟
قالت الأم أجيب أنا
قال الأصول تفضلي
قالت الأم المقاصد هي ابتغاء رضا الله و تجنب سخطه و عبادة الله و خلافته على سنة الحبيب محمد
تبسم الأصول وهو يقول كيف عرفت الإجابة ؟
قالت الأم قرأته من أوراق تحضيرك للمحاضرة
ضحك الأصول و هو يقول و أيضا من مقاصد العلم الإسلامي تجنب المفاسد ثم جلب المنافع لأمة الإسلام ثم الأقرب لنا دينا و إقليما حتى تعم النفع للعالمين
الدرس الثالث عشر شروط العلم الإسلامي
قال الأصول و الآن ننتقل للدرس التالي ما هي شروط العلم الإسلامي ؟
لم يجب أحد نظر الأصول للأم وهو يقول ألم تقرأي هذا السؤال أيضا ؟
قالت الأم و هي تضحك لا لقد قرأت السؤال السابق صدفه و أنا أرتب مكتبك في بيتنا فلم يعد لدي أي وقت فقد أخذ مؤمن كل وقتي
قال الأصول أهم شيء إلا يأخذ كل قلبك فلتبقي لي شيئا منه
قالت الأم هو كله لك يا أحب الناس إلى قلبي
قال العز أرجوا من السادة تكملة المسيرة و ترك الحب للمنزل فليس هذا وقته
شعر الأصول و الأم بحرج شديد و أكمل الأصول أسف يا أخواني فلتعذروني فما أشد حبها في قلبي و الآن نتعرف على الشروط فالشروط هي الاعتقاد الجازم أن اليقين عند الله وحدة و أنه يجب استمرار تطوير علمك و طلب زيادته و العلم لما قد يقع و أقرار الحق حيث كان و أخذ الحكمة حيث كانت و الحياد التام و الشورى بين الجميع للوصول لأصوب الطريق و أن تعلم أن للحق أوجه تكمل النظرة برؤيتها معا و الحق من الله و الخطأ من النفس و الشيطان و عليك ترك الكبر و الكبر هو غمط الناس و بطر الحق

الدرس الرابع عشر و الأخير محاذير العلم الإسلامي
قال المنهج و لكن ما هي محاذير العلم الإسلامي يا سيدي
قال الأصول و كيف عرفت هذا ؟
قال المنهج عرفت ماذا ؟
قال الأصول أن هذا هو الدرس التالي و الأخير ؟
قال المنهج أنه مرد تساءل أثي
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 1050811