العودة   منتديات الإبداع الأسرية > منتدى الحوار الإسلامي > إلا رسول الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-17-2009, 09:43 AM
mab mab غير متواجد حالياً
Junior Member
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 0
افتراضي علامات النفاق

الخيانة والكذب والغدر والفجور من علامات المنافق ، كما أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ) رواه البخاري ومسلم .
وهي علامات تدل على مدى انحطاط المنافق في أخلاقه ، فهو غير صادق مع نفسه ، غير صادق مع من يعامله من الناس ، ولعل سبب تسمية النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأخلاق نفاقا ، هو أن صاحبها يشبه أهل النفاق في إظهار خلاف ما يبطن ، فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب ، ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن ، ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به ، ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها ، فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع ، ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر ، ذلك أن النفاق العملي - وإن كان من جملة الذنوب التي لا تخرج العبد من الملة - إلا أنه إذا استحكم بالعبد وحوَّل سلوكه إلى حالة من الخداع والتلون المستمر ، فربما بلغ به إلى معاملة ربه بما يعامل به خلقه ، فينزع من قلبه الإيمان ويبدله نفاقاً ، عقوبة منه وزجراً ، قال تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون }(التوبة: 75-77 )
لهذا كان الصحابة من أشدِّ الناس حرصاً وأعظمهم بعداً عن هذه الأخلاق خشية أن يشملهم ذلك الوصف المشين ، فعن ابن أبي مليكة رحمه الله قال : " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه " . ويذكر عن الحسن قوله عن النفاق : " ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق " . وقال إبراهيم التيمي : " ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا " .
هذا هو النفاق العملي ، وهذه هي أخطاره ، فهو يقضي على الروابط الاجتماعية الصادقة ، ويدير دفة العلاقات العامة على بوصلة الخداع والتلبيس والغش ، فتنعدم الثقة بين الناس ، وتنحسر المودة في تعاملاتهم ، ويسود الحذر والحيطة بل والشك والريبة لتحل محل الثقة والأمانة ، وقد انتشرت - للأسف - تلك الأخلاق السيئة انتشاراً عظيما ، حتى قال الحسن البصري رحمه الله : " لو كان للمنافقين أذناب لضاقت بكم الطرق " ، وهذا قاله في زمنه زمن التابعين فكيف لو رأى زماننا.
النفاق على نوعين: أكبر وأصغر كما قسمه بعض أهل العلم فالنفاق الأكبر هو المخرج من الملة وهو الذي له تعلق بالاعتقاد كأن يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو أن يأتي الشخص مكفراً من المكفرات كاستهزائه بالشريعة أو استهزائه بالرسول صلى الله عليه وسلم أو استهزائه بالصحابة رضي الله عنهم فهذا نفاق أكبر يخرج صاحبه من دين الإسلام وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم. ومما يستشهد به لهذا النوع قوله سبحانه: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفةٍ منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين)[التوبة: 66].وقال تعالى : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) [ المنافقون : 1] والنوع الثاني أصغر لا يخرج صاحبه عن الملة ويسمى نفاقاً عملياً ومما يستشهد به لهذا النوع حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وقال إني مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) متفق عليه. وكحديث ابن عمر قال قال رسول الله: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) متفق عليه. والله أعلم.
فإن العلاج الشافي لمن ابتلي بالوقوع في صفات المنافقين أجارانا الله والمسلمين منها، هو تجنبها والابتعاد عنها، والتوبة الصادقة إلى الله عز وجل منها، والاتصاف بصفات المؤمنين الصادقين. جاء في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر" فقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يدعها" بيان منه لعلاج من ابتلي بذلك المرض الخطير، فإن من تجمعت فيه تلك الصفات القبيحة ـ الكذب وما بعده ـ لم تٌبق من إيمانه شيئاً وصار منافقاً خالصاً، إذ هي بمنزلة الأمراض الخطيرة التي متى تجمعت في جسم أفسدته وقضت عليه، ومن كانت فيه خصلة واحدة منها كانت فيه صفة من صفات المنافقين وصار فيه إيمان ونفاق، فإن استمرت فيه تلك الخصلة ولم يعالجها بعلاجها فلربما قضت على ما معه من الإيمان، وإن تاب منها إلى الله عز وجل واتصف بضدها من صفات المؤمنين برئ من النفاق، وتكامل إيمانه ـ والحمد لله ـ
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 06:56 AM.

التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML